إسماعيل صيباري يفتتح مغامرته البافارية بلقب السوبر الألماني
كم لاعباً يملك رفاهية أن يبدأ فصلاً جديداً من مسيرته بكأس يرفعها فوق رأسه؟ إسماعيل صيباري لم يكتفِ بالتوقيع في سجلات بايرن ميونيخ، بل جعل أولى دقائقه الرسمية بالقميص الأحمر توقيعاً بماء الذهب. ثمانية عشر دقيقة فقط فصلت المهاجم المغربي عن نهاية مباراة السوبر الألماني أمام بوروسيا دورتموند، مساء السبت 22 غشت 2026 بملعب "سيغنال إيدونا بارك". دخل بديلاً في الدقيقة 81، وخرج من الملعب حاملاً أول لقب في مشواره البافاري. وبين الدخول والخروج، طرح صيباري على جمهوره سؤالاً لا يحتاج إجابة: هل يبدأ العمالقة رحلتهم من نقطة الصفر، أم أن بعضهم يولد وهو يعرف طريق الكأس؟
من مرجل الرور إلى أول سطر في سجل الألقاب
ملعب دورتموند ليس أرضاً ودودة لبايرن ميونيخ؛ إنه مسرح الغريم التقليدي، حيث لا يُغتفر خطأ ولا يُنسى انتصار. ومع ذلك، فرض البافاري منطقه مبكراً: افتتح الظهير الألماني ناثانيال براون التسجيل في الدقيقة 28، قبل أن يضاعف الفرنسي مايكل أوليسيه النتيجة في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للشوط الأول. حاول دورتموند العودة عبر البرتغالي فابيو سيلفا في الدقيقة 75، لكن بايرن حافظ على تقدمه حتى الصافرة الأخيرة، وسط أجواء احتدّت مع طرد الجزائري رامي بنسبعيني في الدقيقة 90. النتيجة النهائية 2-1 لم تكن مجرد لقب عابر: إنها الكأس الثانية عشرة لبايرن في تاريخه بهذه المسابقة، فيما لم يذق دورتموند طعم الفوز على غريمه في السوبر الألماني منذ عام 2019. صيباري، إذن، لم ينضم إلى ناد يبحث عن الألقاب، بل إلى ناد جعل من الفوز عادة يومية.
| ملخص المباراة | التفاصيل |
|---|---|
| البطولة | كأس السوبر الألماني 2026 |
| التاريخ والملعب | السبت 22 غشت 2026 — سيغنال إيدونا بارك، دورتموند |
| النتيجة | بايرن ميونيخ 2 - 1 بوروسيا دورتموند |
| الأهداف | براون 28′، أوليسيه 45+1′ (بايرن) — فابيو سيلفا 75′ (دورتموند) |
| الطرد | رامي بنسبعيني (دورتموند) — الدقيقة 90 |
| مشاركة صيباري | دخول بديلاً في الدقيقة 81 مكان براون |
الرقم 34 الذي انتظره طويلاً
وُلد صيباري في مدينة تيراسا قرب برشلونة سنة 2001، وانتقل مع عائلته إلى بلجيكا في سن السادسة، حيث تدرّج في أكاديمية نادي جينك قبل أن ينضم إلى بي إس في أيندهوفن الهولندي سنة 2020. وهناك انفجرت موهبته بالكامل: 142 مباراة رسمية، 42 هدفاً، و29 تمريرة حاسمة، وثلاثة ألقاب متتالية في الدوري الهولندي إلى جانب كأس هولندا والكأس السوبر المحلية. الموسم الماضي كان الأكثر تألقاً في مسيرته، إذ سجل 15 هدفاً في 27 مباراة بالدوري. ورغم أنه يحمل جنسية ثلاثية —مغربية وإسبانية وبلجيكية— ورغم محاولة مدرب بلجيكا روبرتو مارتينيز إقناعه بارتداء قميص "الشياطين الحمر"، اختار صيباري القميص الوطني المغربي منذ فئاته العمرية الصغرى. هذا الاختيار، في زمن يُقاس فيه الولاء بالعقود لا بالعاطفة، يستحق أن يُقرأ كموقف لا كتفصيل عابر.
من مونتيري إلى ميونيخ: صيف لم يشبهه أحد
لم يصل صيباري إلى بايرن من فراغ. في كأس العالم 2026 بأمريكا الشمالية، كان أحد أبرز عناصر "أسود الأطلس": سجل هدف المغرب الأول في التعادل أمام البرازيل (1-1)، وأضاف هدف الفوز الوحيد أمام إسكتلندا في دور المجموعات، ليُنهي البطولة برصيد ثلاثة أهداف ساهمت في وصول المنتخب المغربي إلى ربع النهائي. تلك الأضواء لم تفت على بايرن ميونيخ، الذي راقب اللاعب منذ مواجهته لأيندهوفن في دوري أبطال أوروبا، حين توجه المدرب البلجيكي فينسنت كومباني إليه شخصياً عقب صافرة النهاية. وفي الأول من يوليوز 2026، أصبحت الصفقة رسمية: عقد يمتد خمس سنوات حتى 2031، وقميص يحمل الرقم 34، مقابل رسم انتقال تراوحت تقديراته الصحفية بين 50 و55 مليون يورو، رقماً قياسياً في تاريخ بيع أيندهوفن لأحد لاعبيه.
أي مكان ينتظره في مشروع كومباني؟
عشية المواجهة، لم يُخفِ كومباني حماسه لصيباري في المؤتمر الصحفي، مشيداً بسرعته وقوته البدنية وقدرته على إنهاء الهجمات، ومؤكداً تعافيه الكامل من إصابة أبعدته مؤخراً عن الملاعب. ومع ذلك، فضّل المدرب البلجيكي التعامل بحذر مع دقائق اللاعب الجديد، فأشركه بديلاً لا أساسياً، تاركاً له مهمة إنهاء المباراة لا افتتاحها. القرار كان محسوباً: بايرن يدخل الموسم بطلاً مزدوجاً للدوري والكأس المحليين، ولا حاجة له لأن يُرهق أوراقه الجديدة قبل أوانها. لكن الرسالة التي بعث بها صيباري في تلك الدقائق القليلة كانت واضحة: لست هنا لأتفرج من المدرجات، بل لأكون جزءاً من الحل.
بطاقة الدخول الأولى إلى نادٍ بحجم بايرن ميونيخ لا تُقاس بعدد الدقائق، بل بالأثر الذي تتركه. وصيباري، الذي حمل حلم بلد كامل على كتفيه في أمريكا الشمالية قبل أسابيع قليلة، لم يحتج إلى أكثر من ثمانية عشر دقيقة ليقول للجمهور البافاري: لست ضيفاً هنا، بل جئت لأبقى.