وهبي بين مطرقة التكتيك وسندان النجوم.. من يدفع ضريبة المونديال؟
في عالم كرة القدم، كما في السياسة، غالباً ما تكون الوفرة نقمة لا نعمة. حين تمتلك خيارات متعددة، يصبح القرار أكثر تعقيداً، وتصبح كلفة الخطأ مضاعفة. هذا بالضبط هو المأزق الجميل، أو بالأحرى "الفخ التكتيكي"، الذي يجد المدرب محمد وهبي نفسه منغمساً فيه حتى أذنيه، وهو يستعد لقيادة المنتخب المغربي في غمار نهائيات كأس العالم 2026.
يجد وهبي نفسه أمام معادلة رياضية معقدة، خياراتها أحلاها مر. فإما أن يضحي بأحد النجمين الساطعين في سماء الكرة الأوروبية، ويجلسه على دكة البدلاء الباردة، أو يضطر، مكرهاً لا بطلاً، إلى التخلي عن قناعاته التكتيكية الراسخة وتغيير رسمه الخططي المفضل. إنها ليست مجرد لعبة كراسي موسيقية، بل هي معركة أفكار وقناعات على رقعة الميدان.
عقيدة وهبي التكتيكية: خطة 4-2-3-1
لقد عودنا وهبي على الاعتماد، بشبه قدسية، على الرسم التكتيكي 4-2-3-1. وهي خطة، لمن يقرأ ما بين السطور الكروية، لا تعتمد على لاعب وسط "ربط" (Box-to-Box) بالمعنى الكلاسيكي القديم، بل ترتكز أساساً على جدارين دفاعيين، أو "كاسحين" (Double Pivot) بمواصفات عصرية، يجمعان بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، وأمامهما، في قلب المعركة، صانع ألعاب صريح، يمتلك مفاتيح اللعب وحرية الإبداع.
بناءً على هذه العقيدة التكتيكية، سيكون وهبي مطالباً باتخاذ قرار شجاع، بل ومؤلم: إما الإبقاء على بلال الخنوس أو عز الدين أوناحي في ثلاجة الاحتياط، أو التخلي عن "دينه التكتيكي" وتغيير الرسم الخططي لاستيعاب النجمين معاً، وهو خيار قد يخلخل التوازن الهش الذي بني عليه الفريق.
أوناحي أم الخنوس: من يكسب الرهان؟
إذا ما حاولنا قراءة فنجان التوقعات، والغوص في عقل المدرب، فإن كفة الميزان تميل، ولو قليلاً، نحو التضحية بعز الدين أوناحي ليكون ورقة بديلة استراتيجية، وذلك لسببين جوهريين لا يمكن القفز عليهما:
- مركز صانع الألعاب الكلاسيكي: المتمركز خلف المهاجم الصريح، ليس هو المربع الذهبي الذي يتألق فيه أوناحي. فهذا الأخير، كطائر حر، يفضل الانطلاق من الخلف، مستغلاً المساحات وقدرته الفائقة على المراوغة وكسر الخطوط، وتقييده في مركز صانع الألعاب الصريح قد يخنق إبداعه ويحد من خطورته.
- تألق الخنوس المستمر: لا يمكن لأي مدرب عاقل أن يتجاهل المستويات الراقية، والمستقرة بشكل لافت، التي يقدمها بلال الخنوس حالياً مع نادي شتوتغارت الألماني. الخنوس يعيش فترة نضج كروي مبكر، ويقدم أوراق اعتماده كصانع ألعاب عصري بامتياز، يجمع بين الرؤية الثاقبة واللمسة الساحرة.
| اللاعب | المركز المفضل | نقاط القوة | النادي الحالي |
|---|---|---|---|
| عز الدين أوناحي | وسط ميدان هجومي (حر) | المراوغة، كسر الخطوط، الانطلاق من الخلف | أولمبيك مارسيليا |
| بلال الخنوس | صانع ألعاب صريح (رقم 10) | الرؤية الثاقبة، التمرير الدقيق، صناعة الفرص | شتوتغارت |
ضريبة النجاح في مونديال 2026
على الرغم من قسوة هذه الاختيارات على الجهاز الفني، وصعوبة إقناع نجم بالجلوس على الدكة، إلا أن هذه "المنافسة الشرسة" بين اللاعبين تعد، في جوهرها، مؤشراً إيجابياً للغاية. إنها تعكس القوة الضاربة، والعمق الاستراتيجي الذي بات يتمتع به "أسود الأطلس". فأن تحتار بين نجمين من طينة الخنوس وأوناحي، خير ألف مرة من أن تبحث عن نصف لاعب لسد ثغرة في التشكيلة. إنها ضريبة النجاح، وضريبة الطموح المشروع في مونديال 2026.