يقف المنتخب المغربي اليوم أمام منعطف تاريخي بقيادة المدرب محمد وهبي، الذي عُيّن خلفاً لوليد الركراكي في مارس 2026. وتأتي هذه الخطوة بعد النجاح المبهر لوهبي في قيادة "أشبال الأطلس" للفوز بكأس العالم للشباب 2025 بتشيلي، مما جعله الرجل الأنسب لقيادة "الجيل الذهبي" في مونديال أمريكا الشمالية.
الفلسفة التكتيكية: ما الذي يريده وهبي فعلاً؟
يُعدّ محمد وهبي من المدربين الذين يؤمنون بالمرونة التكتيكية بوصفها أداة هجومية لا وسيلة دفاعية. فمنذ توليه التدريب، رصد المتابعون انتقالاً واضحاً من الاعتماد على المربع الرباعي الكلاسيكي، نحو هجين يزاوج بين 4-3-3 و4-2-3-1 حسب طبيعة الخصم وسياق المباراة.
وتقوم فلسفته على ثلاث ركائز أساسية: أولها ضغط عالٍ ومنظم في منتصف الملعب لاستعادة الكرة مبكراً، وثانيها سرعة الانتقال من الدفاع إلى الهجوم عبر تمريرات عمودية مباشرة، وثالثها توظيف عرضي الملعب — ولا سيما أشرف حكيمي — لتحريك خطوط الخصم أفقياً وفتح المساحات للمهاجم الصريح.
حكيمي وبراهيم دياز: ثنائية أوروبية في قلب المشروع
يرى وهبي في أشرف حكيمي أكثر من ظهير أيمن تقليدي؛ إذ يتحوّل اللاعب المتألق مع باريس سان جيرمان إلى عنصر تنظيمي وهجومي في الوقت ذاته. فالأرقام تُثبت أن 34% من هجمات المنتخب في آخر خمس مباريات مرّت عبر الجانب الأيمن الذي يشغله حكيمي.
في المقابل، يقدّم براهيم دياز نموذجاً مختلفاً للإبداع؛ لاعب يعمل في المساحات الضيقة، يربط الخطوط، ويُفاجئ بقدرته على توزيع الأدوار في لحظات المواجهة. ويُعدّ توافقه مع خطط وهبي القائمة على الكرة الأرضية السريعة استثنائياً بكل المقاييس.
"نريد منتخباً يفرض أسلوبه على الخصم، لا منتخباً يتكيّف فحسب. الهوية الهجومية هي ما نبنيه اليوم."
محمد وهبي — مؤتمر صحفي، أبريل 2026
المجموعة الثالثة: البرازيل في الافتتاح
وضعت قرعة مونديال 2026 المنتخب المغربي في المجموعة الثالثة إلى جانب كل من البرازيل، اسكتلندا، وهايتي. وسيستهل الأسود مشوارهم بمواجهة "السيليساو" في 13 يونيو 2026 بملعب ميتلايف في نيوجيرسي، في اختبار حقيقي للفلسفة التكتيكية التي بناها وهبي والقائمة على الضغط العالي والانضباط الأوروبي.
الأسماء والوجهة: قائمة المونديال
| اللاعب | النادي الحالي (2026) | المركز | الدور |
|---|---|---|---|
| أشرف حكيمي | باريس سان جيرمان | ظهير أيمن | القائد الأول |
| براهيم دياز | ريال مدريد | وسط مهاجم | محرك الفريق |
| نصير مزراوي | مانشستر يونايتد | ظهير أيسر/أيمن | درع تكتيكي |
| ياسين بونو | الهلال السعودي | حارس مرمى | حامي العرين |
التوقعات: هل يصنع المغرب التاريخ في 2026؟
يرى محللو كرة القدم العالميون أن المنتخب المغربي يملك لأول مرة في تاريخه المزيج الكافي من الجاهزية التكتيكية والكثافة الفردية للتربع على رأس المجموعة. فالخيارات المطروحة أمام الناخب الوطني محمد وهبي تضم لاعبين موزّعين على أعرق البطولات الأوروبية، مع تنوع في مراكز الملعب مما يمنحه خيارات تكتيكية لم يمتلكها أي مدرب مغربي سابق.
غير أن التحدي الأكبر لا يكمن في القدرات الفردية، بل في قدرة وهبي على تحويل نجوم الأندية إلى كتلة جماعية منسجمة خلال الفترة التحضيرية القصيرة. وهي المعادلة التي نجح فيها الركراكي عام 2022، ويُرجى من وهبي أن يتجاوزها في 2026.