على أرضية ملعب MetLife في نيوجيرسي، يفتتح أسود الأطلس مشوارهم في كأس العالم 2026 أمام البرازيل، في مواجهة تختصر المسافة بين منتخب أفريقي يطمح للقب عالمي ومنتخب يبحث عن مجده الضائع منذ ربع قرن.
يوم السبت 13 يونيو 2026، عند الساعة السادسة مساءً بتوقيت الشرق الأمريكي، يلتقي المنتخب المغربي بنظيره البرازيلي في الجولة الأولى من المجموعة الثالثة. ليست مباراة عادية: الملعب نفسه الذي سيحتضن نهائي البطولة يوم 19 يوليو، والمواجهة الأولى بين الطرفين في مونديال منذ 28 عاماً. آنذاك، في فرنسا 1998، حسمت البرازيل اللقاء بثلاثية نظيفة في نانت عبر رونالدو وريفالدو وبيبيتو.
مجموعة ج: أربعة منتخبات لا ثلاثة
تضم المجموعة الثالثة أربعة منتخبات: البرازيل، المغرب، إسكتلندا، وهايتي. هذا التوزيع يجعل أي تعثر في الجولة الأولى مكلفاً، إذ تبقى ثلاث مباريات لكل منتخب لحسم بطاقتي التأهل. الفوز في الافتتاح يضع صاحبه في موقع المتصدر، بينما التعادل يُبقي المجموعة مفتوحة على كل الاحتمالات.
المغرب يدخل بثقة بطل القارة
يصل المغرب إلى نيوجيرسي وهو يحمل لقب كأس أفريقيا 2025 بعد فوزه على السنغال في النهائي، وسلسلة طويلة دون هزيمة عبّأت رصيده المعنوي. منذ التتويج القاري، تغلب أسود الأطلس على باراغواي (2-1) وبوروندي (5-0) ومدغشقر (4-0)، قبل تعادل مثير أمام النرويج (1-1) في آخر وديّة. هذه الأرقام ترسّخ صورة منتخب متماسك دفاعياً وفعّال هجومياً.
على المقعد الفني، يقود المغرب المدرب محمد وهبي، الذي خلف وليد الركراكي بعد استقالة الأخير قبل أقل من مئة يوم على المونديال. وهبي ليس وافداً جديداً على المجد: قاد منتخب أقل من 20 سنة إلى لقب كأس العالم للشباب 2025 على حساب الأرجنتين، وحقق مع المنتخب الأول ثلاثة انتصارات وتعادلين في أول خمس مباريات له.
البرازيل تطارد مجداً غاب منذ 2002
تحمل البرازيل إرثاً ثقيلاً ولقباً غائباً منذ 2002، وهو أطول جفاف في تاريخها منذ أول تتويج عام 1958. تحت قيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي — أول مدرب أجنبي يقود السيليساو في مونديال — يملك المنتخب جبهة هجومية لافتة لكن دفاعاً تحت المجهر. الغيابات تثقل كاهل الجهاز الفني: نيمار خارج المباراة الافتتاحية بسبب إصابة في عضلة الساق، فيما غاب إيدر ميليتاو ورودريغو وإستيفاو عن البطولة بشكل مبكر بسبب الإصابات.
غيابات مغربية تختبر العمق الدفاعي
لم تكن استعدادات المغرب خالية من الضربات. المدافع نايف أكرد، أحد أعمدة دفاع 2022، خارج البطولة بسبب إصابة في المنطقة العانية، بينما لحق به الجناح أبدي عزالزولي إثر إصابة في الركبة تعرّض لها أمام النرويج. التحق ببدلائهما مروان السعدان (الفتح السعودي) وأمين السباعي (أنجيه)، دون أن يكونا في الحسابات الأساسية. كما يبقى نصير مزراوي رهن قرار متأخر بعد إصابة في الكتف. غياب أكرد تحديداً يضع ثنائية عيسى ديوب وشادي رياض أمام اختبار صعب ضد هجوم برازيلي سريع.
التشكيلتان المتوقعتان والنجوم
يُتوقع أن يلجأ وهبي إلى نظام 4-3-3 مرن: ياسين بونو في المرمى، ورباعي دفاعي يضم حكيمي ومزراوي على الطرفين وديوب ورياض في القلب، وثلاثي وسط يوازن بين أيوب بوعدي ونيل العيناوي وعزالدين أوناحي، وثلاثي أمامي يقوده إبراهيم دياز وإسماعيل الصيباري وبلال الخنوس. القائد أشرف حكيمي يبقى مفتاح العرض المغربي على الرواق الأيمن، فيما سجّل إبراهيم دياز هدفه الدولي الرابع عشر في 26 مباراة أمام النرويج.
في المقابل، يُنتظر أن تنزل البرازيل بتشكيلة قوامها أليسون في الحراسة، ودانيلو وماركينيوس وغابرييل ماغالايس وأليكس ساندرو في الدفاع، وكاسيميرو وبرونو غيماراييس في الوسط، وثلاثي هجومي خطير يضم رافينيا وفينيسيوس جونيور وماتيوس كونها. غياب نيمار يعيد ترتيب أوراق الهجوم البرازيلي، لكن السرعة على الأطراف تبقى السلاح الأخطر.
المواجهات السابقة بين المنتخبين
التقى المنتخبان ثلاث مرات فقط في التاريخ، حسمت البرازيل اثنتين منها وفاز المغرب بواحدة. اللقاء الوحيد في كأس العالم كان بنانت عام 1998 وانتهى لصالح البرازيل بثلاثية. أما آخر مواجهة فكانت ودّية في طنجة في مارس 2023، حيث انتصر المغرب 2-1 بهدفي سفيان بوفال وعبد الحميد صابيري مقابل هدف كاسيميرو.
| التاريخ | المناسبة | النتيجة |
|---|---|---|
| 1997 | مباراة ودّية | فوز البرازيل 2-0 |
| 1998 | كأس العالم (نانت) | فوز البرازيل 3-0 |
| مارس 2023 | مباراة ودّية (طنجة) | فوز المغرب 2-1 |
التوقعات والسيناريوهات
يدخل المغرب المباراة في موقع المرشح الأقل حظاً بحسب المراهنات، لكنه ليس فريقاً يُستهان به. خطته ستقوم على التنظيم الدفاعي والكتلة المتراصة، مع الاعتماد على سرعة الأطراف والهجمات المرتدة. أمام غياب أكرد، سيكون الانضباط الجماعي هو خط الدفاع الأول ضد حركية فينيسيوس ورافينيا.
البرازيل، من جانبها، تحتاج إلى بداية قوية تجنّبها الدخول في مباراة طويلة أمام منتخب منظم. إذا نجح المغرب في تجاوز الضغط البرازيلي في الشوط الأول دون أضرار، فإن حظوظه في الاستفادة من المساحات المفتوحة ستتصاعد في الشوط الثاني.
الخلاصة
مباراة الافتتاح أمام البرازيل ليست مجرد ثلاث نقاط، بل بيان نوايا. المغرب يريد إثبات أنه قوة عالمية لا مجرد ضيف، والبرازيل تبحث عن إعادة تعريف نفسها تحت أنشيلوتي بعد ربع قرن من الانتظار. على أرضية MetLife، تبدأ حكاية مونديال جديد، وأسود الأطلس مصمّمون على كتابة فصلهم الخاص فيها.
البطاقة الإحصائية للمباراة
| المعيار | التفاصيل |
|---|---|
| البطولة | كأس العالم 2026 — المجموعة ج (الجولة 1) |
| التاريخ والتوقيت | السبت 13 يونيو 2026 — 18:00 بتوقيت الشرق الأمريكي |
| الملعب | MetLife — إيست راذرفورد، نيوجيرسي |
| حكم اللقاء | سلافكو فينسيتش (سلوفينيا) |
| مدرب المغرب | محمد وهبي |
| مدرب البرازيل | كارلو أنشيلوتي |
| غيابات المغرب | نايف أكرد، عبدالصمد الزالزولي |
| غيابات البرازيل | نيمار، ميليتاو، رودريغو، إستيفاو |