محمد وهبي: 32 سنة من التكوين صنعت ناخباً وطنياً استثنائياً
محمد وهبي لم يصل إلى قيادة المنتخب الوطني بالمصادفة. خلف هذا الحضور الهادئ على خط التقني، رجل قضى أكثر من ثلاثة عقود يبني المهارات واحدة فوق الأخرى — 15 سنة في تعليم التربية البدنية، ثم 17 سنة في أكاديمية أندرلخت البلجيكي. في بودكاست "كلمة" مع صامد غيلان وسعد مبروك، كشف وهبي جانباً من هذا المسار بنبرة من يعرف بالضبط ما يريد.
من الفصل الدراسي إلى ملاعب بلجيكا
بدأ وهبي مسيرته أستاذاً للتربية البدنية في المدارس الابتدائية. خمسة عشر عاماً مع الأطفال علّمته شيئاً يُنسى كثيراً في كرة القدم الاحترافية: الصبر. ثم جاء أندرلخت — أحد أعرق أندية بلجيكا — حيث قضى 17 سنة في الأكاديمية. هناك تعلّم الفرق بين تدريب الناشئين الذين يحتاجون قواعد صارمة، والمحترفين الذين يحتاجون مساحة للتعبير.
هذا التراكم هو ما يُفسّر كيف استقبل وهبي الخسارة أمام ليبيا عام 2022 أو الخروج من نهائي كأس أمم إفريقيا أمام جنوب إفريقيا — بهدوء المدرب الذي يعرف أن النتيجة الواحدة ليست الحكم على مسار كامل. وهو ما آمن به فوزي لقجع والجامعة الملكية المغربية حين أبقت على وهبي رغم تلك الخيبات.
الثقة في الخدمة — المفتاح الذي يفتح الأبواب
قال وهبي في البودكاست جملة لافتة: "الثقة في الخدمة وليس في النفس فقط". المعنى بسيط لكنه عميق — من يعمل بجودة حقيقية لا يحتاج أن يقنع أحداً بكفاءته. النتائج تتكلم. وهبي لا يتحدث عن ثقة الواثق من فوزه، بل عن ثقة من يحسن عمله ثم ينتظر بهدوء.
"الثقة في الخدمة وليس الثقة بالنفس فقط — هي ما تفتح الطرق الحقيقية نحو النجاح المستدام"
يُشير وهبي إلى أنه لم يكن يخطط أن يصبح ناخباً وطنياً للمنتخب الأول. لكنه كان مستعداً. الفرق هو أنه بدل أن يسعى للمنصب، سعى لإتقان كل مرحلة كانت أمامه — ومن فوز المنتخب تحت 20 سنة بكأس العالم سنة 2025، بدت طريق تولّي المنتخب الأول منطقية لكل من يعرف مساره.
محطات رئيسية في مسيرة وهبي
| المحطة | المدة / السنة | أبرز ما تحقق |
|---|---|---|
| أستاذ تربية بدنية | 15 سنة | تأسيس قاعدة في التكوين والصبر مع الأطفال |
| أكاديمية أندرلخت — بلجيكا | 17 سنة | تخريج محترفين وتطوير نهج هجين بين الصرامة والمرونة |
| المنتخب الوطني تحت 20 سنة | 2023– 2025 | الفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 سنة عام 2015 |
| الناخب الوطني للمنتخب الأول | 2026– الآن | قيادة أسود الأطلس نحو كأس العالم 2026 كمضيف مشارك |
وهبي ومتابعات رياضية بعيدة عن الكرة
ما أثار انتباهي في البودكاست هو أن وهبي يتابع بجدية رياضات أخرى. سباقات الدراجات — طواف إيطاليا والكلاسيكيات الكبرى — والألعاب الأولمبية. هذا ليس تفصيلاً عابراً. المدربون الذين يتابعون رياضات أخرى يفهمون الأداء البشري بشكل أوسع. يرون أنماطاً في التحمّل والتخطيط التكتيكي والتعافي لا تظهر إذا حصرت اهتمامك في كرة القدم وحدها.
نحو كأس العالم 2026: المنتخب المغربي بين التوقعات والاستعداد
المغرب سيلعب كأس العالم 2026 بوصفه مضيفاً مشاركاً مع الولايات المتحدة وكندا. الضغط مختلف — الجماهير في الملاعب، التوقعات من جمهور يحلم بأبعد من الربع النهائي، وكل الأنظار على وهبي شخصياً. لكنه يُصر على أن المسار والأداء اليومي هما ما يشغل تفكيره، وليس حجم الضغط.
هو لا يضع سقفاً لطموحاته — هذا ما قاله بوضوح. لكنه أيضاً لا يبيع الوهم. أسود الأطلس فريق حقيقي، بلاعبين محترفين في أكبر الأندية الأوروبية، بناخب يعرف كيف يبني لا كيف يَعِد فقط.