وديات المنتخب المغربي قبل كأس العالم 2026: لماذا اختار محمد وهبي بوروندي ومدغشقر قبل النرويج والبرازيل؟
يخوض المنتخب المغربي ثلاث وديات قبل افتتاح مشواره في مونديال 2026 أمام البرازيل: بوروندي في مباراة مغلقة، مدغشقر في لقاء مفتوح بالمركب الأميري، ثم النرويج في الاختبار الأكبر. الناخب محمد وهبي اختار هذه الأسماء بعد تعذّر إجراء ودية السالفادور، وكل واحدة منها تجيب على سؤال تكتيكي محدد.
السياق: لماذا هذه الوديات الآن؟
المنتخب المغربي افتتح مجموعته في مونديال 2026 بمواجهة المنتخب البرازيلي، أحد أصعب الخصوم المحتملين في الدور الأول. الناخب محمد وهبي كان يخطط لخوض ودية أمام السالفادور قبل المونديال، لكن المباراة لم تتم لأسباب تنظيمية، فاضطر الطاقم التقني لإعادة رسم برنامج التحضير في وقت قياسي.
الاختيار وقع على ثلاثة منتخبات بمستويات مختلفة وفلسفات لعب متباينة: بوروندي ومدغشقر يمثلان نمط الدفاع المتكتل المنخفض، بينما النرويج تمثّل المدرسة الأوروبية ذات الإيقاع العالي. الترتيب نفسه ليس صدفة، بل يعكس تدرجاً في صعوبة الاختبارات.
بوروندي ومدغشقر: اختبار "البلوك المنخفض"
في كرة القدم الحديثة، يُسمّى الدفاع المتكتل المنخفض "Low Block" أو ما يصفه المتابعون المغاربة بـ"ركن الطوبيس" أمام المرمى. المنتخبات الضعيفة تكتيكياً تلجأ إلى هذا الأسلوب لتضييق المساحات وقطع طرق التمرير العمودية.
بوروندي ومدغشقر يعتمدان هذا النهج تقريباً بشكل دائم في المواجهات أمام منتخبات أقوى منهما. وهذا يجعلهما، عملياً، نسخة مصغّرة من منتخب هايتي الذي قد يواجهه المغرب لاحقاً، ومن جزء من المنتخبات الإفريقية والآسيوية التي ستلعب أمام الأسود في دور المجموعات وما بعده.
ما الذي سيقيسه وهبي في هاتين المباراتين؟ ثلاث نقاط محددة:
قدرة الاختراق في المساحات الضيقة: كيف يكسر اللاعبون خطاً من 8-9 لاعبين متراصّين قرب منطقة الجزاء.
جاهزية رأس الحربة الصريح: هل يحتاج المنتخب فعلاً "مهاجم صندوق" بدل المهاجم الوهمي، أم أن صيغة الكرة المتحركة ما تزال تشتغل؟
إيقاع التحويل من الاستحواذ إلى التهديد: الفرق بين الاستحواذ العقيم والاستحواذ الذي يصنع فرصاً.
الفرضية التي يختبرها الجهاز التقني هي أن المنتخب المغربي يحتاج بدائل هجومية واضحة عندما يكون الخصم متكتلاً. مونديال قطر 2022 أظهر أن الأسود يلعبون بشكل ممتاز في المرتدات، لكن السيناريو في 2026 قد يكون مختلفاً: قد يكون المنتخب هو من يسعى للهدف أمام خصوم يكتفون بالحفاظ على النتيجة.
النرويج: المحك الحقيقي قبل البرازيل
بعد بوروندي ومدغشقر، يرتفع الإيقاع فجأة. مواجهة النرويج هي الاختبار الذي سيُجرى بمعايير قريبة من مباريات المونديال نفسها.
النرويج اليوم ليست منتخب التسعينيات. لديها هجوم بقيادة إيرلينغ هالاند، نواة دفاعية صلبة، وفلسفة لعب تشبه إلى حد ما المدارس الأوروبية الكبرى. الأهم من ذلك أن المنتخب النرويجي يلعب بإيقاع سريع وضغط عالٍ، وهو بالضبط ما سيواجهه المغرب أمام البرازيل في 14 يونيو 2026.
هذه المباراة ستجيب على أسئلة من نوع آخر: هل المدافعون قادرون على التعامل مع كرات عمودية سريعة؟ هل الوسط يستطيع الضغط على لاعب من طراز مارتن أوديغارد؟ هل يتحمل البدنيون الإيقاع الأوروبي لتسعين دقيقة؟
قراءة في المنهج: ماذا يقول هذا عن وهبي؟
اختيار هذه الوديات بهذا الترتيب يكشف فلسفة محددة في إدارة التحضير: التدرّج من الأسهل إلى الأصعب، ومن اختبار الحلول الهجومية إلى اختبار الصلابة الدفاعية والقدرة على المواجهة المباشرة. هذا منهج كلاسيكي معتمد عند المنتخبات الكبرى قبل البطولات الكبرى.
يبقى السؤال المفتوح: هل ستترجم هذه الخطة إلى أداء فعلي في المونديال؟ الإجابة لن تأتي إلا في 14 يونيو 2026، حين يقف الأسود في وجه البرازيل بلباس الجاهزية الكاملة، أو ينكشف أن الوديات لم تكن كافية. بين هذا وذاك، تبقى الأسابيع القادمة أهم فترة في تاريخ المنتخب منذ نصف نهائي قطر.