بوعدي ثالث "قطعة ألماس"... هكذا أكمل وهبي وسط الأسود قبل مونديال 2026
أنهى أيوب بوعدي شهور التشويق. لاعب وسط نادي ليل الفرنسي، البالغ من العمر 18 عاماً، اختار قميص المنتخب المغربي وأغلق الباب نهائياً أمام منتخب "الديكة". القرار يكتمل به الثالوث الذي بدأه سمير المورابيط ونيل العيناوي، ويضع أمام الناخب الوطني محمد وهبي وسط ميدان لم يحلم به أي مدرب سابق لـ"أسود الأطلس"، على بُعد أشهر قليلة من انطلاق مونديال 2026 المشترك بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
نهاية المسلسل: بوعدي يقول "لا" للديك الفرنسي
السيناريو الفرنسي كان مكتوباً سلفاً. تأخّر الاستدعاء من ديدييه ديشامب فتح الباب على مصراعيه أمام الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. الزيارات المتكررة، التواصل المباشر، والخطاب الواضح من محمد وهبي مالت بكفة الميزان نحو الرباط. صحيفة L'Équipe الفرنسية كتبت أن العائلة قرّرت أولاً، واللاعب أكّد ثانياً. أمّا موقع Foot Mercato فوصف القرار بأنه "صدمة" داخل الاتحاد الفرنسي لكرة القدم.
بوعدي ليس مجرد لاعب آخر يدخل قائمة المنتخب. هو موهبة جيل 2007 المُصنَّفة ضمن أغلى عشرة لاعبين في فئتها العمرية حسب بيانات Transfermarkt. شاب من مدينة تزنيت بأصول مغربية صرفة، صعد إلى الفريق الأول لـLille في سن السادسة عشرة، وأصبح اليوم ركيزة في خط الوسط أمام أعتى أندية الدوري الفرنسي.
"اختيار بوعدي ليس مجرد إضافة للمنتخب، بل رسالة مفادها أن أبناء المغرب في أوروبا أصبحوا يصطفون طوعاً خلف القميص الأحمر."
ثلاثية "الماس الأسود": المورابيط، العيناوي، بوعدي
سمير المورابيط، مواليد 2008، لاعب وسط نادي ستراسبورغ. قرّر تمثيل المغرب. نيل العيناوي، متوسط ميدان نادي روما الإيطالي القادم من بريد الفرنسي، تبعه بنفس القرار قبل أشهر قليلة. والآن، بوعدي يكمل الزاوية الثالثة من المثلث.
ثلاثة لاعبين تحت العشرين. ثلاثتهم يلعبون في خط الوسط. ثلاثتهم كانوا أهدافاً مباشرة لمنتخبات أوروبية كبرى. الصدفة؟ لا. هي ثمار سياسة واضحة من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم: استهداف أبناء الجالية الذين أثبتوا أنفسهم في الدوريات الكبرى، قبل أن يغريهم منتخب آخر بأول استدعاء.
محمد وهبي أمام "صداع جميل" في الوسط
كيف يبني محمد وهبي وسط ميدانه قبل مونديال أمريكا 2026؟ سفيان أمرابط للخبرة. عز الدين أوناحي لصناعة اللعب. بلال الخنوس للذكاء التقني. سمير المورابيط لحيوية الشباب. نيل العيناوي لقوة المواجهات. والآن بوعدي. التشكيلة الأساسية تتسع لثلاثة فقط، والمنافسة ستحرق الأعصاب على مدار معسكرات التحضير.
ميزة بوعدي الواضحة على الباقي: قدرته على لعب رقم 6 و8 بنفس الكفاءة، ومتوسط ركض يتجاوز 11 كيلومتراً في المباراة الواحدة وفقاً لأرقام Ligue 1 الرسمية. يضاف إلى ذلك دقة في التمرير الطويل تتجاوز 87% حسب موقع Sofascore، وقدرة استثنائية على قطع الكرات في الثلث الدفاعي.
السوق يحترق: ميلان ومانشستر يونايتد على الخط
عقد بوعدي مع نادي ليل يمتد حتى صيف 2027. قيمته السوقية الحالية تتراوح بين 25 و30 مليون يورو حسب آخر تحديث على Transfermarkt، ومرشحة للقفز إلى 50 مليوناً بعد ظهور مونديالي ناجح. الإدارة الفرنسية لـLille، التي تشتهر ببيع المواهب بأرباح خيالية، تدرك جيداً أن سعره سيتضاعف خلال أشهر قليلة.
نادي ميلان الإيطالي ومانشستر يونايتد الإنجليزي ربطا اسمه بقوائمهما الصيفية وفقاً لتقارير صحفية متطابقة. الباريسيون لـPSG أيضاً يراقبون الوضع عن كثب، خاصة بعدما أكّد حكيمي للإدارة أن بوعدي "لاعب من طينة مختلفة". الأنفلد في ليفربول لم يدخل المعركة رسمياً بعد، لكن مصادر مقرّبة من الإدارة تتحدث عن "متابعة مكثفة" لكل تطورات اللاعب.
ماذا يعني قرار بوعدي قبل مونديال أمريكا 2026؟
المغرب وصل إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022 بفضل صلابة دفاعية ووسط ميدان منضبط. النسخة الأمريكية ستكون مختلفة: هجوم أكثر، تقنية أعلى، وأرجل شابة لا تعرف الخوف من الأسماء الكبيرة. بوعدي يدخل هذا المشروع وهو يحمل في رأسه طموحاً واحداً: مرافقة المنتخب إلى مرحلة لم يبلغها أي منتخب عربي في تاريخ المونديال.
الأرقام والإحصائيات
| المعطى | القيمة |
|---|---|
| العمر | 18 سنة (مواليد 2007) |
| النادي | ليل الفرنسي (Ligue 1) |
| المركز | خط الوسط (رقم 6 ورقم 8) |
| القيمة السوقية | 50 مليون يورو |
| نهاية العقد | صيف 2027 |
| متوسط الركض | أكثر من 11 كم في المباراة |
| دقة التمريرات الطويلة | 87% |
| الأندية المهتمة | ميلان، مانشستر يونايتد، PSG |
ردود الفعل والإعلام الأوروبي
وسائل الإعلام الفرنسية لم تخفِ صدمتها من القرار. L'Équipe عنونت بـ"الفرنسيون يخسرون بوعدي". RMC Sport وصف القرار بأنه "نتيجة طبيعية لتأخّر الاتحاد الفرنسي". أمّا في المغرب، فالجماهير عبّرت عن فرحتها على منصات التواصل، واعتبرت القرار "تتويجاً لمشروع الجالية" الذي بدأ مع الجيل الحالي للمنتخب الذي صنع ملحمة قطر 2022.
عبد الصمد الزلزولي.. الجناح الطائر الذي يشعل كبار أوروبا
وفي إسبانيا، لم يمر التألق اللافت لعبد الصمد الزلزولي مع ريال بيتيس مرور الكرام. الجناح المغربي الطائر، الذي بصم على موسم استثنائي ساهم فيه بشكل كبير في تأهل فريقه الأندلسي إلى دوري أبطال أوروبا، أصبح اليوم حديث الساعة في أروقة كبار الأندية الأوروبية. فقد كشفت صحيفة Mundo Deportivo الإسبانية أن نادي برشلونة، فريقه السابق، تواصل مع إدارة بيتيس للاستفسار عن وضعيته، خاصة وأن النادي الكتالوني لا يزال يمتلك 20% من حقوق بيعه المستقبلية.
لكن برشلونة ليس الوحيد في السباق؛ فالأندية الإنجليزية دخلت بقوة على الخط. أستون فيلا يراقب الوضع عن كثب، بينما أرسل نيوكاسل يونايتد كشافيه لمتابعة اللاعب عن قرب، في ظل اهتمام متزايد من مانشستر يونايتد أيضاً. الزلزولي، الذي يمتلك عقداً يمتد حتى عام 2029 وشرطاً جزائياً يبلغ 60 مليون يورو، يجد نفسه اليوم أمام خيارات متعددة، وكلها تؤكد قيمته الفنية العالية كأحد أبرز الأجنحة الهجومية في القارة العجوز.
خلاصة
بوعدي ليس بداية، بل تتمّة. التتمّة لمشروع طويل المدى يضع المغرب أمام أكبر فرصة في تاريخه الكروي. وسط ميدان من خمسة أو ستة لاعبين، كلهم يلعبون في أقوى الدوريات الأوروبية، كلهم تحت الثلاثين، وكلهم يحلمون بنفس الشيء: أن يكتبوا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا فصلاً جديداً من قصة "أسود الأطلس". باقي 13 شهراً تقريباً على ركلة البداية. والمؤشرات؟ تقول إن أفضل لم يأتِ بعد.