من كان يظن، قبل سنوات، أن البرازيل صاحبة النجوم الخمس الذهبية ستقف موقف الترقب والحذر أمام منتخب عربي إفريقي؟ اليوم، وقبل ساعات من مواجهة الافتتاح في كأس العالم 2026، لم يعد المغرب رقماً عابراً في حسابات الكبار. صار معادلة تُؤرّق المحللين في ريو وساو باولو، وتُشغل بال جمهور "السامبا" قبل صافرة الانطلاق يوم 13 يونيو.
بصفتي صحفياً مغربياً، قررت أن أنصت لما يُقال عنّا هناك، بعيداً عن عاطفة التحليلات المحلية. ما وجدته لم يكن احتراماً مجاملاً، بل اعترافاً صريحاً بقوة "أسود الأطلس"، تخالطه نبرة قلق من كتيبة جاءت إلى المونديال بثقة لافتة تحت قيادة مدربها الجديد محمد وهبي، خليفة وليد الركراكي الذي بنى هذا الجيل.
تحليل تكتيكي أم اعتراف بالقوة؟ — قناة Futebol Máximo
قنوات اليوتيوب في البرازيل تُمثّل النبض الحقيقي للشارع الرياضي، ولا حديث فيها يعلو فوق حديث مباراة الافتتاح. قناة Futebol Máximo، التي تجاوزت مشاهداتها 393 مليون وتُعد مرجعاً في التحليل التكتيكي، خصصت مساحة واسعة لتشريح طريقة لعب "السيليساو" أمام المغرب تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، عبر فيديو حمل عنوان "ESCALAÇÃO DO BRASIL CONTRA MARROCOS".
يدرك المحللون هناك أن نظام أنشيلوتي المعتاد، وهو 4-2-3-1 ذو الطابع الهجومي، يحتاج إلى ضمانات إضافية أمام واقعية المغرب. فالحديث يدور عن خطة بديلة تعتمد على بناء اللعب من الخلف، وتأمين ثنائي ارتكاز يحمي الدفاع حين يتقدم الظهيران، مع ضغط عالٍ يُجبر الخصم على التمرير نحو العمق ليُقطع في مناطق خطرة. هذا الحرص التكتيكي لم يأتِ من فراغ، بل أملاه اسم واحد: المنتخب المغربي.
نبض الشارع البرازيلي — قناة Fut React Oficial
النبض الأصدق يظهر في تعليقات المشجعين، بعيداً عن لغة الأرقام. في قناة Fut React Oficial (299 ألف مشترك)، وتحت فيديو حمل عنواناً صريحاً:
"É ASSIM QUE O BRASIL VAI JOGAR CONTRA MARROCOS! MANSUR DEU AULA TÁTICA!"
(هكذا ستلعب البرازيل ضد المغرب! مانسور قدّم درساً تكتيكياً)
رصدت تعليقات تبعث على الفخر. المشجع البرازيلي لا يخشى قوة الخصم وحدها، بل يخشى غرور فريقه. ثلاثة تعليقات كشفت عمق الهاجس من "الأسود":
5 إعجابات @ibisitibere
"O problema é o tamanco salto alto que a seleção brasileira usa quando entra na copa do mundo, esse é nosso maior inimigo"
"المشكلة هي الكعب العالي الذي تنتعله البرازيل كلما دخلت كأس العالم، هذا هو عدونا الأكبر"
استعارة بليغة تختصر وعياً عميقاً بأن أي استهتار أمام المغرب ثمنه باهظ. المشجع يعرف أن الأسود لا يرحمون من يستصغرهم، وأن "الكعب العالي" — أي الغرور — هو الخطر قبل أي تهديد تكتيكي.
5 إعجابات @mmsports9352
"Danilo e Alexsandro nas laterais é pra fude"
"دانيلو وأليكساندرو على الأطراف.. أمر لا مفر منه"
تعليق حظي بتفاعل كبير، ويؤكد ما ذهب إليه المحللون: البرازيل تخشى أطراف المغرب السريعة، فتلجأ إلى ظهيرين بنزعة دفاعية لإيقاف زحف الأجنحة، متخلية عن تقاليدها في الاعتماد على الأظهرة الطائرة. هذا التغيير وحده يقول الكثير عن مكانة المغرب في الحسابات البرازيلية.
2 إعجابات @arturchagas9240
"Vocês podem até não gostar do Matheus Cunha. Mas taticamente ele é importante nessa seleção. E é um jogador bom."
"قد لا تحبون ماتيوس كونها، لكنه تكتيكياً مهم في هذا الفريق، وهو لاعب جيد"
وحتى حين يدافعون عن خيارات مدربهم، يفعلون ذلك من منظور تكتيكي محض لمواجهة الصلابة المغربية. الدفاع عن لاعب بمهام مزدوجة، هجومية ودفاعية، يكشف أن البرازيل تستعد لمعركة استنزاف بدني وذهني، لا لنزهة كروية.
أليسون يتحدث.. والحذر يتسلل بين السطور
على صعيد آخر، حملت تصريحات الحارس أليسون بيكر نبرة ثقة وهدوء، إذ أكد جاهزيته البدنية الكاملة بعد التعافي من الإصابة. وشدد على أن الانتقاد جزء من تمثيل قميص "السيليساو"، معتبراً نفسه أول ناقديه، ومؤكداً أن الفريق يدخل البطولة بروح جديدة وأجواء أكثر تركيزاً مع أنشيلوتي. لكن بين السطور، يقرأ المتابع إدراكاً واضحاً بأن الخطأ ممنوع أمام هجوم مغربي لا يرحم.
ملخص: ماذا قال البرازيليون عن المغرب؟
| المصدر | الرسالة الرئيسية | الدلالة |
|---|---|---|
| Futebol Máximo | تعزيز الخطة التكتيكية لمواجهة المغرب | اعتراف بقوة الأسود |
| @ibisitibere | "الكعب العالي" هو العدو الأكبر | خوف من الاستهتار بالمغرب |
| @mmsports9352 | أظهرة دفاعية لإيقاف الأجنحة المغربية | الأطراف المغربية مصدر قلق حقيقي |
| @arturchagas9240 | لاعبون بأدوار مزدوجة لمواجهة الصلابة المغربية | البرازيل تستعد لمعركة استنزاف |
| أليسون بيكر | جاهزية كاملة وروح جديدة مع أنشيلوتي | التحضير الجاد يعكس احترام الخصم |
الانتصار الأول قبل صافرة البداية
هذا الاحترام البرازيلي لم يأتِ من فراغ. إنه ثمرة عمل قاعدي بدأه وليد الركراكي، واستراتيجية واضحة، وجيل من اللاعبين فرضوا أسماءهم في كبرى أندية أوروبا، ثم سلّم وهبي الراية ليكمل المسيرة في المونديال. كمغاربة، يحق لنا أن نرفع رؤوسنا. تجاوزنا "المشاركة المشرفة" إلى "الند للند". أن تجعل بلداً يتنفس كرة القدم، صدّر للعالم بيليه ورونالدو ورونالدينيو، يحسب لك ألف حساب قبل مواجهتك، فهذا انتصار حقيقي قبل أن تُطلق الصافرة.
المباراة لم تبدأ بعد، لكننا في معركة الاحترام والتقدير قد انتصرنا. وسواء ابتسمت الساحرة المستديرة للمنطق البرازيلي الجديد، أم صدح زئير الأسود في سماء أمريكا يوم 13 يونيو، فقد سجّل التاريخ أن المغرب لم يعد ضيفاً في المونديال، بل صار من أصحاب الدار الذين تُحسب لهم ألف حساب.
المصادر:
• Futebol Máximo — فيديو: ESCALAÇÃO DO BRASIL CONTRA MARROCOS
• Fut React Oficial — فيديو: É ASSIM QUE O BRASIL VAI JOGAR CONTRA MARROCOS!