قبل ثلاثة أيام من مواجهة البرازيل في ميتلايف، نشرت صحيفة برازيلية كبرى تحليلاً يحذّر صراحةً: "لا هامش للاستهانة بالمغرب." هذه الجملة وحدها تقول ما لم تقله سنوات من الخطاب الإعلامي.
المنتخب المغربي لم يطلب هذا الاحترام ولم يبحث عنه. جاء لأن نتائج موثوقة بنتها بنية تكتيكية واضحة على مدى سنوات. قبل أن نلتحق بحمّى توقعات المونديال، نستعرض هنا ما تقوله الصحافة العالمية فعلاً — لا ما نريد أن نسمعه.
قطر 2022 — حين أُعيدت رسم الخريطة الكروية
في ديسمبر 2022، أصبح المنتخب المغربي أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم. أسقط إسبانيا في ركلات الترجيح دور الـ16، وأقصى البرتغال بهدف وحيد في ربع النهائي. صمد أمام فرنسا قبل أن تُحسم المباراة في النصف الثاني بهدفين. هذه نتائج مسجّلة لا تأويل فيها، والرسالة للعالم كانت واضحة: ليس حظاً.
ما تغيّر بعد ذلك أهم من البطولة نفسها: المغرب لم يُعامَل منذئذ كـ"مستوى استثنائي عابر"، بل كمعيار ثابت. التأهل إلى 2026 جاء بهدوء لافت ودون درامية — وهذا أحياناً أبلغ دليل من الانتصارات الكبرى ذاتها.
كيف تغيّرت النظرة — مقارنة موثّقة
| الصحافة الإقليمية | وصف المغرب قبل قطر 2022 | وصف المغرب اليوم (2026) |
|---|---|---|
| 🇪🇸 الإسبانية (ماركا، آس) | كتلة دفاعية صلبة تعتمد على الهجمات المرتدة | منتخب ناضج تكتيكياً يتحكم في إيقاع المباريات |
| 🇧🇷 البرازيلية | منتخب إفريقي واعد، مرحلة المجموعات كافية | منافس تكتيكي جاد، لا هامش للاستهانة به |
| 🌎 الأمريكية الشمالية | "حصة القارة الإفريقية" في المونديال | مرشح حقيقي للأدوار المتقدمة ونموذج تطوير فريد |
الإسبانيون — حين يتغير السؤال نفسه
"ماركا" و"آس" لا تستخدمان الآن اللغة ذاتها. التغيير لم يأتِ في المديح — جاء في طريقة طرح الأسئلة. من "كيف أفلح المغرب في تجنّب الهزيمة؟" إلى "كيف يصنع المغرب إيقاع المباريات الكبرى؟" هذا الفارق الصغير في الصياغة يعني شيئاً كبيراً في قاموس الإعلام الرياضي.
ما يتكرر في التحليلات الإسبانية هو الإشارة إلى صلابة ذهنية لافتة — لاعبون يواجهون جماهير معادية في مباريات مصيرية ولا يتراجعون. ما زالت ذكرى مونديال 2022 حاضرة، لكنهم انتقلوا من مرحلة التبرير إلى مرحلة الدراسة. وهذا التحوّل وحده يقول الكثير.
البرازيليون — تحضير لمعركة، لا لمباراة عادية
البرازيليون لا يُسرفون في المديح، لكنهم واضحون. التحليلات قبيل مباراة يوم السبت لا تتمحور حول ما ستفعله البرازيل في الهجوم فحسب — بل حول كيفية اختراق الانضباط الدفاعي للأسود. هذا الفارق وحده يعكس حجم التحوّل في النظرة.
ما يتكرر في الإعلام البرازيلي هو الاعتراف بقدرة المغرب على تحويل المباريات إلى معارك تكتيكية صبورة. وفي كرة القدم الحديثة، الفريق الذي يصبر أطول ويحتفظ بانضباطه أكثر — نادراً ما يُهزم بسهولة.
أمريكا الشمالية — ضيف ثقيل في ملاعب المضيف
في الإعلام الأمريكي والكندي، الاهتمام بالمغرب يتجاوز الفضول المعتاد. هناك متابعة حقيقية لنموذج يجمع بين لاعبين تكوّنوا في الأكاديميات المحلية وآخرين محترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى — دون أن يبدو الفريق منقسماً. هذا النموذج لم يصمد لولا نتائج.
التوقع السائد هناك: المغرب سيتجاوز الدور الأول. ومباراة يوم السبت أمام البرازيل ستحدد إيقاع المجموعة C بالكامل — ليس فقط وضع المغرب، بل حسابات إسكتلندا وهايتي في ما تبقى من المرحلة الجماعية.
الخلاصة — لم يعد "مفاجأة"، وهذا ليس سهلاً
حين يتوقف العالم عن وصفك بـ"المفاجأة"، هذا ليس دائماً راحة. أحياناً يكون أثقل. من جاء ليُذهل الجميع يجد أمامه مساحة مريحة للمناورة — أما من تُنتظر منه أشياء بعينها، فالضغط مختلف. أسود الأطلس اليوم يدخلون 2026 وعليهم أن يؤكدوا، لا أن يفاجئوا.
الاختبار الأول يوم السبت في ميتلايف. ثلاثة أيام تفصلنا عن اللحظة التي ستُصادق — أو لا تُصادق — على كل ما كتبته الصحافة العالمية عن هذا المنتخب.
سؤال لقراء أطلس فوت 24: هذا الثقل في التوقعات الدولية — هل يضغط على أسود الأطلس أم يمنحهم دافعاً إضافياً؟ شاركنا رأيك في التعليقات.