المنتخب المغربي: بين جاذبية القميص وحسابات المونديال.. هل حُسمت معركة بوعدي؟
في عالم كرة القدم، لا تُحسم المعارك دائماً داخل المستطيل الأخضر، بل إن أشرسها يُخاض في الكواليس، حيث تتداخل العواطف مع الحسابات، وتتقاطع طموحات اللاعبين مع استراتيجيات الاتحادات. واليوم، ونحن نقترب من الاستحقاقات الكبرى، يبدو أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بصدد كسب رهان جديد، رهان يحمل اسم "أيوب بوعدي".
أيوب بوعدي.. الخيار الصعب والقرار المنتظر
لم يعد خافياً على أحد أن ملف اللاعب الشاب أيوب بوعدي يقترب من نهايته السعيدة بالنسبة للمغاربة. المعطيات الأخيرة تشير، بما لا يدع مجالاً للشك، إلى أن اللاعب بات أقرب من أي وقت مضى لارتداء قميص "أسود الأطلس". لماذا الآن؟ الجواب بسيط ومعقد في آن واحد: تضاؤل فرصه مع المنتخب الفرنسي في أفق كأس العالم، وجاذبية المشروع الرياضي المغربي الذي أثبت نجاعته.
معسكر يونيو القادم يمثل "الفرصة الأخيرة" قبل المونديال. الجامعة تنتظر فقط الإشارة الخضراء، القرار الرسمي، لتبدأ آلة تغيير الجنسية الرياضية في الدوران. وهنا، لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي يلعبه أشرف حكيمي. "العميد" ليس مجرد لاعب، بل هو سفير للمشروع المغربي، وتأثيره في إقناع بوعدي قد يكون الضربة القاضية، خاصة مع الأنباء التي تتحدث عن اهتمام باريس سان جيرمان بضم الموهبة الشابة. إنها لعبة المصالح المتبادلة، حيث تخدم الرياضة السياسة الكروية، والعكس صحيح.
بلال الخنوس.. النضج الهادئ في صمت
بعيداً عن صخب الكواليس، يواصل بلال الخنوس نسج خيوط إبداعه في الملاعب الألمانية رفقة شتوتغارت. تمريرة حاسمة جديدة تنضاف إلى رصيده، لتؤكد أننا أمام لاعب يتطور بسرعة مذهلة. أرقامه تتحدث عنه: 4 مساهمات في 4 مباريات. هذا ليس مجرد صدفة، بل هو دليل على نضج تكتيكي وفعالية متزايدة أمام المرمى. الخنوس لم يعد ذلك الشاب الواعد فحسب، بل أصبح رقماً صعباً يعزز مكانته داخل التشكيلة الوطنية، ويمنح الناخب الوطني خيارات هجومية أكثر تنوعاً.
نايل العيناوي.. عودة الروح من بوابة روما
وفي إيطاليا، يكتب نايل العيناوي فصلاً جديداً من قصة عودته القوية. تألقه اللافت مع روما، بتسجيله هدفاً وتقديمه تمريرة حاسمة في مباراة واحدة، ليس مجرد أداء عابر. إنه إعلان صريح عن تجاوز فترة الفراغ الصعبة. العيناوي يبعث برسالة واضحة: "أنا هنا، ومستعد للعب دور محوري مع الأسود في المرحلة القادمة". هذه العودة القوية تزيد من التنافسية داخل خط وسط المنتخب، وهو ما يصب في مصلحة الفريق ككل.
أشرف حكيمي.. القلق المشروع والاطمئنان الضروري
أما بالنسبة لأشرف حكيمي، فإن الانزعاج العضلي الخفيف الذي تعرض له مؤخراً أثار بعض القلق، وهو قلق مشروع بالنظر لقيمة اللاعب. لكن التقارير الطبية جاءت لتطمئن الجميع: التغيير كان احترازياً لا غير. حكيمي سيكون جاهزاً للمعارك القادمة، سواء مع ناديه أو مع المنتخب. إن إدارة الجهد البدني للاعبين من طينة حكيمي تعتبر مسؤولية مشتركة بين الأندية والمنتخبات، خاصة في المواسم المزدحمة.
في المحصلة، يبدو أن المنتخب المغربي يسير بخطى ثابتة نحو بناء فريق متكامل، يجمع بين الخبرة والشباب، بين المهارة الفردية والانضباط التكتيكي. وما ملف بوعدي، وتألق الخنوس والعيناوي، إلا مؤشرات إيجابية على أن "الأسود" يستعدون للزئير بقوة في الاستحقاقات القادمة.