هل يرتدي أوناحي قميص غوارديولا؟
حين تتكلم الموهبة، تصمت الأرقام — لأن الأرقام تصف ما جرى، أما الموهبة فتصنع ما لم يُكتب بعد. وعز الدين أوناحي لاعب لا تصفه الإحصاءات وحدها، بل تصفه اللحظات؛ تلك اللحظات الخاطفة حين يأخذ الكرة بهدوء الفيلسوف ويتركها لزميله بسرعة الصاعقة. ربما لهذا السبب بالذات وقعت عليه عيون "مانشستر سيتي" — ليس صدفةً، وليس مجاملةً، بل لأن بيب غوارديولا رجل لا يقتني اللاعبين، بل يقتني الأفكار في هيئة بشر.
هل هي مجرد شائعة عابرة تلوكها الصحف الإسبانية والإنجليزية في أوقات الفراغ الكروي؟ أم أن هناك ناراً تحت هذا الدخان الإعلامي؟
مصادر لا تنطق عن الهوى
عندما نتتبع خيوط هذا الخبر، نجد أنفسنا أمام شبكة من المصادر الموثوقة التي لا ترمي الكلام على عواهنه. البداية كانت من إسبانيا، حيث فجر برنامج El Chiringuito TV الشهير، وموقع Fichajes.net المتخصص، قنبلة من العيار الثقيل: مانشستر سيتي يراقب أوناحي، بل ومستعد لتفعيل شرطه الجزائي البالغ 20 مليون يورو.
لم يتوقف الأمر عند حدود شبه الجزيرة الأيبيرية، بل امتدت الأصداء إلى إنجلترا، حيث التقطت صحيفة Yahoo Sports وموقع Eye Football الخيط، لتؤكد أن كشافي السيتي أعجبوا بما يقدمه اللاعب مع فريقه الحالي جيرونا. وفي عالمنا العربي، لم تتأخر منصات مثل العين الرياضية عن تحليل أبعاد هذه الصفقة المحتملة، ناهيك عن تقارير ESPN التي استحضرت تصريحات الناخب الوطني وليد الركراكي حول لاعبه "المايسترو".
نحن إذن أمام خبر متواتر، تقاطعت فيه المصادر الإسبانية والإنجليزية والعربية، ليؤكد أن اهتمام السيتي بأوناحي ليس مجرد حبر على ورق، بل هو مشروع صفقة تطبخ على نار هادئة.
لماذا أوناحي؟ ولماذا الآن؟
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: ما الذي يجعل مدرباً متطلباً مثل غوارديولا يضع عينه على أوناحي؟ الجواب يكمن في ثلاثة أبعاد رئيسية، تتداخل فيها التكتيكات بالماليات:
أولاً، المرونة التكتيكية
غوارديولا لا يبحث عن لاعبين، بل يبحث عن "حلول". وأوناحي، كما أثبت مع جيرونا هذا الموسم، يمتلك تلك المرونة النادرة. يمكنه اللعب كصانع ألعاب (رقم 10)، أو كلاعب وسط متأخر (رقم 8)، أو حتى على الرواق الأيسر. هذه القدرة على التلون التكتيكي هي بالضبط ما يبحث عنه بيب لتعويض الرحيل المحتمل للبرتغالي برناردو سيلفا.
ثانياً، القيمة المالية "الذكية"
في سوق انتقالات مجنونة تباع فيها أنصاف المواهب بمئات الملايين، يبدو الشرط الجزائي لأوناحي (20 مليون يورو) وكأنه "سرقة مشروعة". السيتي، رغم ثرائه، بدأ ينهج سياسة التعاقدات الذكية، وأوناحي يمثل استثماراً مثالياً: لاعب شاب (26 عاماً)، موهوب، وبسعر في المتناول.
ثالثاً، "العائلة" الكروية
لا ننسى أن جيرونا، الفريق الحالي لأوناحي، ينتمي إلى مجموعة "City Football Group" التي تملك مانشستر سيتي. هذا الانتماء المشترك يجعل من انتقال اللاعب بين الناديين عملية سلسة، خالية من التعقيدات البيروقراطية والمزايدات المالية التي ترافق عادة الصفقات الكبرى.
إحصائيات أوناحي مع جيرونا هذا الموسم
| الإحصائية | الرقم |
|---|---|
| المباريات | 18 |
| الأهداف | 5 |
| التمريرات الحاسمة | 3 |
| التقييم العام | 7.15 من 10 |
من مارسيليا إلى مانشستر.. دروس في الصبر
قصة أوناحي هي قصة لاعب عرف كيف ينهض من كبواته. بعد تجربة غير موفقة تماماً مع أولمبيك مارسيليا، انتقل إلى جيرونا بـ 6 ملايين يورو فقط. هناك، في صمت، أعاد اكتشاف نفسه، واستعاد بريقه الذي أبهر العالم في مونديال قطر 2022.
اليوم، وهو يقف على أعتاب الدوري الأقوى في العالم، يثبت أوناحي أن الموهبة الحقيقية لا تموت، بل تحتاج فقط إلى البيئة المناسبة لتزهر. وإذا ما تمت هذه الصفقة، فإنها لن تكون مجرد انتقال لاعب من نادٍ إلى آخر، بل ستكون رسالة واضحة: اللاعب المغربي قادر على فرض نفسه في أعلى مستويات الكرة العالمية، ليس فقط بمهاراته الفردية، بل بذكائه التكتيكي وقدرته على التكيف مع أعقد الفلسفات الكروية.
في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة، يبقى الأكيد أن عز الدين أوناحي قد وضع قدمه في دائرة الكبار، وأن اهتمام السيتي به هو في حد ذاته شهادة نجاح، واعتراف بأن "الأسد" المغربي يمتلك من الزئير ما يكفي لإسماع صوته في ملعب "الاتحاد".