من إيندهوفن إلى ميونيخ... الصيباري يفتح بوابة الذهب المغربي في ميركاتو 2026
هل يكفي أن يسجل لاعب هدفاً حاسماً في ركلات الترجيح ليتغيّر مصيره المهني خلال أربعة أيام؟ الجواب عند إسماعيل الصيباري، الذي رأى اسمه ينتقل من لائحة "المتوقَّع رحيله" إلى عقد موقّع مع بايرن ميونيخ، بينما لا يزال أيوب بوعدي، فتى ليل الذي لم يبلغ التاسعة عشرة بعد، عالقاً بين أربعة أندية تتفرج عليه ولا تحسم أمرها. القصتان معاً ترسمان مشهداً واحداً: كرة القدم المغربية لم تعد تنتظر الاعتراف، بل صارت هي من تُملي شروط السوق.
الصفقة المُنجزة: الصيباري يرتدي الرقم 34 في ميونيخ
أعلن بايرن ميونيخ رسمياً، يوم الأول من يوليوز 2026، تعاقده مع إسماعيل الصيباري (25 سنة) قادماً من PSV أيندهوفن، بعقد يمتد إلى 30 يونيو 2031. اللاعب اختار القميص رقم 34، ليس صدفة، بل تحية لصديقه عبد الحق النوري الذي سقط على أرض الملعب سنة 2017 ولم يُفارقه ذلك الرقم منذ يومها. بايرن لم يُفصح رسمياً عن قيمة الصفقة، لكن التقديرات الإعلامية، من رويترز إلى صحيفة Bild، تتراوح بين 50 و55 مليون يورو، ما يجعله من بين أغلى الصفقات المغربية في تاريخ الكرة.
الأرقام لا تُترك مجرّدة عند هذا الحد. مع PSV، سجّل الصيباري 42 هدفاً وصنع 29 آخر في 142 مباراة رسمية، وتوّج مع النادي الهولندي بثلاثة ألقاب دوري متتالية، إضافة إلى السوبر الهولندي مرتين والكأس المحلية مرتين، قبل أن يُختار "الأفضل" في هولندا هذا الموسم. لكن الرقم الذي أقنع بايرن فعلياً جاء من كأس العالم لا من الدوري الهولندي: هدف في التعادل 1-1 أمام البرازيل، هدف الفوز 1-0 على اسكتلندا، مساهمة في الفوز 4-2 على هايتي، ثم الركلة الحاسمة التي أقصت هولندا من دور الـ32 وأرسلت المغرب إلى ثمن النهائي في مواجهة كندا المستضيفة.
مدير الرياضة في بايرن، ماكس إيبرل، لم يُخفِ أن القرار اتُّخذ مبكراً: "لم نترك الأمر للصدفة، بل خططنا له منذ مدة". وهذا بالضبط ما يستفزّ السؤال الأعمق: كم من لاعب مغربي كان يستحق هذا الاهتمام المبكر قبل أن يفرضه كأس العالم فرضاً؟
بوعدي في الرادار: سباق لم يُحسم، وثمن يقترب من 100 مليون يورو
على النقيض تماماً من ملف الصيباري، ملف أيوب بوعدي لا يزال في مرحلة المفاوضات لا التوقيع. مانشستر سيتي، بحسب فابريزيو رومانو، "يراقب ويُعجَب"، ويدرس خطة غير تقليدية: التعاقد مع اللاعب هذا الصيف ثم إعارته فوراً إلى ليل لموسم 2026-2027، على أن ينضم فعلياً إلى صفوف الفريق الأول قبل انطلاق موسم 2027-2028، تحت إشراف المدرب الجديد إنزو ماريسكا، الذي خلف بيب غوارديولا على مقاعد البدلاء الإنجليزي. بعض التسريبات تذهب أبعد، وتتحدث عن احتمال استغلال مرونته التكتيكية وتجربته في مركز الظهير الأيمن، وهو المركز الذي يبحث فيه سيتي عن حل منذ بداية الصيف.
ليل، من جهته، لا يبيع بثمن بخس. رئيس النادي أوليفييه ليتانغ يطلب ما بين 80 و100 مليون يورو، مستنداً إلى عقد جديد يربط بوعدي بالنادي حتى يونيو 2029، وقّعه وهو في الخامسة عشرة من عمره سنة 2023 ثم مدّده في دجنبر 2025. أربعة أندية تتابع الملف عن قرب: مانشستر سيتي، مانشستر يونايتد، أرسنال وبايرن ميونيخ، بينما باريس سان جيرمان — رغم أن بوعدي وُلد في فرنسا ويشجّع النادي الباريسي — ليس الطرف الأكثر تقدماً في السباق، إذ يُركّز على أهداف أخرى هذا الصيف.
| المعطى | إسماعيل الصيباري → بايرن ميونيخ | أيوب بوعدي → مانشستر سيتي |
|---|---|---|
| الوضع الحالي | رسمي ومؤكد ✅ | اهتمام متقدم، غير محسوم ⏳ |
| النادي الحالي | PSV أيندهوفن | ليل الفرنسي |
| القيمة المتداولة | 50 - 55 مليون يورو | 80 - 100 مليون يورو |
| مدة العقد الجديد | حتى 30 يونيو 2031 | غير موقَّع بعد (عقده مع ليل حتى 2029) |
| السن | 25 سنة | 18 سنة |
لماذا الآن؟ حين يتحول كأس العالم إلى معرض تسويقي
الأمر لا يتعلق بلاعبين اثنين، بل بمنطق جديد يحكم سوق الانتقالات المغربية. جيل كامل، من الصيباري إلى بوعدي مروراً بأسماء أخرى ظهرت في هذه النسخة من كأس العالم، يُقنع الأندية الأوروبية الكبرى بأن الاستثمار في المغربي لم يعد مغامرة بل قاعدة. الفارق أن الصيباري دخل السوق ناضجاً في الخامسة والعشرين بسجل أوروبي مكتمل، بينما بوعدي لا يزال في الثامنة عشرة، ما يجعل صفقته أشبه بالمقامرة على المستقبل — مقامرة يبدو أن مانشستر سيتي مستعد لدفع ثمنها الباهظ، حتى لو تطلّب الأمر انتظار موسمين كاملين قبل أن يرى اللاعب أرضية الإتحاد.
وهنا يطرح السؤال نفسه من جديد: هل يظل اللاعب المغربي وفياً للقميص الوطني وهو يتنقل بين خزائن الأندية الكبرى، أم يتحول تدريجياً إلى رقم في جدول بيانات وكيل أعمال؟ الصيباري نفسه أجاب بطريقته حين اختار الرقم 34 لا لحساب تسويقي، بل تكريماً لصديق طريح الفراش منذ تسع سنوات. وربما في هذا التفصيل الصغير، لا في ملايين اليورو، يكمن الفرق الحقيقي بين لاعب يُباع وآخر لا يزال يعرف من أين جاء.
ماذا بعد؟
الصيباري سينضم رسمياً إلى ميونيخ فور خروج المغرب من كأس العالم، أياً كانت المحطة التي سيتوقف عندها. أما بوعدي، فمصيره معلَّق على مفاوضات الصيف بين ليل وأندية إنجلترا الأربعة، وسط ترجيح متزايد لصالح مانشستر سيتي، لكن دون أي ضمانة حتى كتابة هذه السطور. ما هو مؤكد أن المغرب، بلاعبيه الشباب وأرقامه الكبيرة في هذا الميركاتو، لم يعد يطرق أبواب الكرة الأوروبية — بل صار هو من يُفتح له الباب أولاً.