الاختبار الأول للمدرب الوطني: لائحة بوجوه شابة وملف بو - أطلس فوت 24 تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختبار أول لمحمد وهبي: لائحة بوجوه شابة وملف بوعدي المعلّق

محدث منذ شهر
اختبار أول لمحمد وهبي: لائحة بوجوه شابة وملف بوعدي المعلّق
أول لائحة للناخب الجديد اختبار للفلسفة قبل أن تكون اختباراً للنتائج، وملف الشاب بوعدي يضع المغرب في سباق مع الساعة قبل المونديال

في السياسة كما في الكرة، لا يُقرأ القائد من خطابه الأول، بل من قائمته الأولى. وحين يجلس محمد وهبي ذات ليلة مارس أمام ورقة بيضاء ليكتب الأسماء التي ستحمل قميص الأسود في مواجهتي الإكوادور وباراغواي، فهو لا يختار لاعبين فحسب، بل يرسم ملامح حقبة كاملة، ويرسل رسائل ضمنية إلى الجمهور والفريق والتاريخ في آنٍ واحد. فهل سيكون الرجل الجديد على مستوى اللحظة الجديدة؟

الميلاد الرسمي لحقبة وهبي

في الخامس من مارس 2026، أعلن فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعيين الإطار الوطني محمد وهبي مدرباً جديداً للمنتخب خلفاً لوليد الركراكي. لم يكن ذلك قرار عاطفة أو مكافأة على الولاء، بل رهان جريء على رجل أثبت كفاءته بقيادة المغرب إلى لقب كأس العالم لأقل من عشرين سنة بتشيلي، ليجد نفسه فجأة في مواجهة أكبر تحدٍّ في مسيرته.

المشهد واضح في حدته: منتخب خرج من كأس الأمم الأفريقية على يد السنغال، ومونديال يطرق الأبواب صيف 2026. أوقعت القرعة أسود الأطلس في المجموعة الثالثة إلى جانب البرازيل وأسكتلندا وهايتي. مجموعة تُعلَن فيها النوايا قبل ضربة البداية بأشهر، ومجموعة تستدعي أن يكون المنتخب في أحسن أحواله وأوفر استعداده.

وهبي نفسه لم يتهرّب من ثقل المرحلة. أكد أن المرحلة المقبلة لن تشهد "ثورة" داخل المنتخب، موضحاً أن الأهم هو الاستمرارية والبناء على العمل المُنجز، مشيراً إلى أن الوضع ليس "كارثياً" بعد الخروج من كأس الأمم. هذه مقاربة ناضج يعرف أن البناء يبدأ من الأساس لا من الهدم، وأن الجمهور المغربي بحاجة إلى استقرار لا إلى ضجيج.

لائحة تحت مجهر التوقعات

حدّد وهبي يوم الخميس التاسع عشر من مارس موعداً للإعلان عن لائحة المنتخب الوطني، للدخول في معسكر تدريبي تمهيداً لمبارتين وديتين أمام منتخبي الإكوادور وباراغواي يومي السابع والعشرين والحادي والثلاثين من الشهر ذاته.

ما الذي تكشفه المعطيات المتسربة عن طبيعة هذه اللائحة؟ فضّل المدرب الحفاظ على معظم الأسماء التي كانت حاضرة في الفترة الأخيرة، مع إدخال بعض التغييرات المحدودة نتيجة المنافسة على المراكز أو بسبب الإصابات. وهو خيار يقرأه البعض حذراً ويقرأه آخرون حكمة، ذلك أن من يقود منتخباً على مشارف مونديال لا يجرّب بقدر ما يُشخّص ويُعالج.

في خط الحراسة، تتجه الأنظار نحو ثلاثية وطنية: المهدي بنعبيد من الوداد الرياضي، والمهدي الحرار من الرجاء الرياضي، وأحمد رضا التغناوتي من الجيش الملكي. ثلاثة أسماء تحمل رسالة واضحة: البطولة المحلية ليست منسيّة في حسابات وهبي. وعلى صعيد الدفاع، يتوقع عودة شادي رياض لاعب كريستال بالاس بعد غيبة، وانضمام كل من عبد الكبير عبقار لاعب خيطافي والوافد الجديد إسماعيل باعوف المتوّج بكأس العالم مع منتخب الشباب.

وفي خط الوسط، أكدت صحيفة "بيلد" الألمانية تواجد كل من أيوب الميموني ويونس ابنوطالب، لاعبَي آينتراخت فرانكفورت، ضمن اللائحة الأولية. أما على صعيد الهجوم، فيُرتقب أن تطرق موهبة شابة اسمها ياسر زابيري باب المنتخب الأول، ذلك الخريج من أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذي انتقل من فاماليكاو البرتغالي إلى ستاد رين الفرنسي مقابل عشرة ملايين يورو، والذي توّج هداف كأس العالم للشباب في تشيلي بخمسة أهداف من بينها ثنائية حاسمة في المباراة النهائية أمام الأرجنتين.

يُرتقب أيضاً استبعاد بعض المدافعين، أبرزهم آدم ماسينا وجواد الياميق، فيما تبقى وضعية حكيم زياش غير واضحة إذ يُرجَّح غيابه عن هذه المرحلة.

والمعيار الذي يُعلنه وهبي صراحةً يستحق أن يُكتب بمداد مختلف: "اللاعبون الذين سيحملون القميص الوطني سيكونون الأفضل. بالنسبة لي لا فرق بين لاعب يبلغ 19 سنة وآخر يبلغ 30 سنة. لن نستدعي لاعباً فقط لأنه شاب، ولن نستبعده لأنه ما زال شاباً. الأفضل هم من سيلعبون."

أيوب بوعدي: ابن المغرب الضائع بين جنسيتين

لم يعرف المغرب كروياً ملفاً شائكاً يُشبه ملف أيوب بوعدي في حساسيته وعمق دلالاته. هنا نجم يحمل في عروقه الدم المغربي، لكنه نشأ في فرنسا وتكوّن في أكاديميات ليل، حتى صار واحداً من أبرز مواهب الكرة الأوروبية وهو في عمر الثمانية عشر ربيعاً فحسب.

تحرّك وهبي لحسم انضمام بوعدي، إذ تواصل مع اللاعب ووالده في محاولة جديدة للاتفاق معه لتمثيل منتخب المغرب، قبل أن تُعقد جلسة جمعت الناخب الوطني ورئيس الاتحاد فوزي لقجع مع اللاعب. بل إن وهبي ولقجع حضرا شخصياً مباراة ليل أمام أستون فيلا في الدوري الأوروبي لمتابعة أداء بوعدي عن قرب، فضلاً عن مناقشة إمكانية التحاقه بالمنتخب.

لكن القرار لم يُحسم. تشير الأنباء الواردة من محيط اللاعب إلى أنه طلب "مهلة زمنية" إضافية قبل الحسم في وجهته الدولية، وهو ما قد يؤجل ظهوره في قائمة الأسود المرتقبة لمعسكر مارس.

ولا يمكن قراءة هذا التردد خارج سياقه. حال تردد بوعدي في حسم اختياره الدولي بين المغرب وفرنسا دون انضمامه إلى التجمع القادم، خاصة بعد رحيل المدرب وليد الركراكي الذي كان وراء إقناعه باللعب مع المنتخب الوطني. وكان مدرب فرنسا ديدييه ديشان قد تواصل مع اللاعب لمناقشة مستقبله الدولي، غير أن المنافسة القوية داخل تشكيلة "الديوك" المليئة بالنجوم تجعل فرصه في الحضور القريب غير مضمونة.

هذا هو مربط الفرس في الأمر كله. حين تتزاحم المنتخبات على موهبة، فإن المنتخب الذي يُقدّم مشروعاً لا مجرد دعوة هو من يربح في نهاية المطاف. والمغرب اليوم يمتلك ما تحتاجه هذه المعادلة: مونديال على الأبواب، مجموعة تفتح الشهية، ومدرب يعرف كيف يُقنع المواهب الشابة لأنه نجح في ذلك مع الشباب.

هل يُقنع وهبي بوعدي بما لم يفعله الركراكي؟ الأيام القليلة القادمة ستجيب، والجواب سيكون في رأي بعضهم أهمّ من نتيجة مباراة الإكوادور نفسها.

ما الذي يجب أن يراه الجمهور في مارس؟

المبارتان الوديتان أمام الإكوادور في مدريد والباراغواي في لانس ليستا مجرد تمرين قبل الامتحان الحقيقي. إنهما أول امتحان حقيقي لوهبي نفسه؛ امتحان في الشجاعة التكتيكية، وفي قراءة اللاعبين، وفي صياغة الهوية التي سيحمل الأسود بها لواءهم إلى أرض المونديال.

يسعى الطاقم التقني الجديد إلى إرساء رؤية فنية أكثر تطوراً تقوم على تحديث المقاربة التكتيكية وتعزيز العمل التحليلي داخل الفريق، وقرّر وهبي تقوية جهازه الفني بإضافة أربعة محللي أداء دفعة واحدة. هذه علامة مؤسسة لا علامة ارتجال.

المغرب أمام لحظة يمكن أن تكون ربيع جيل كامل. لكن الربيع لا يأتي بالتمنّي، بل بالبذر المدروس في الوقت المناسب. وهبي يعرف ذلك. والجمهور ينتظر. وأيوب بوعدي يفكّر في مكان ما في ليل الفرنسية، والساعة تدق.

ثمة سؤال واحد تبقّى: هل سيختار بوعدي الانضمام إلى قافلة الأسود قبل أن يُغلق الباب، أم سيبقى لاعباً يتقن كرة القدم لكنه لم يُحسم بعد في هويته؟ في الكرة كما في الحياة، التردد ليس حياداً، بل هو قرار صامت لصالح من يجيد الانتظار.

12 مشاهدة
"عندما يصبح الظهير أهم من المهاجم" - لماذا يستحق حكيمي الكرة الذهبية؟

"عندما يصبح الظهير أهم من المهاجم" - لماذا يستحق حكيمي الكرة الذهبية؟

"صراحة، لم أكن أتوقع أن أكتب يوماً مقالاً أدافع فيه عن حق ظهير أيمن في الفوز بالكرة الذهبية. لكن أشرف حكيمي حول مركز الظهير من مجرد مركز دفاعي إلى محرك هجومي حقيقي. 23 هدفاً و14 تمريرة حاسمة في موسم واحد! مقابل 28 هدفاً لديمبيلي و8 لفيتينيا. الأرقام تتحدث: ابننا الغالي يستحق التتويج أكثر من أي لاعب آخر في باريس."

منذ 9 أشهر اللاعبون والنجوم
المنتخب المغربي بين أمجاد الماضي وتحديات المستقبل

المنتخب المغربي بين أمجاد الماضي وتحديات المستقبل

في زمن ما بعد ملحمة قطر 2022، يتجدد السؤال الحتمي: هل يملك المنتخب المغربي رؤية واضحة لبناء المستقبل، أم أنه يكتفي بالعيش على أمجاد الماضي؟ الإنجاز التاريخي الذي حققه "أسود الأطلس" في المونديال لا يزال حاضراً في الذاكرة، لكن غياب مشروع رياضي مستدام يثير القلق حول ما إذا كنا نسير فعلاً نحو القمة، أم أننا نراوح مكاننا.

منذ 9 أشهر التحليلات والتقارير
الانتماء لا يُباع.. لاعبين اختاروا أسود الأطلس على الشهرة الأوروبية

الانتماء لا يُباع.. لاعبين اختاروا أسود الأطلس على الشهرة الأوروبية

تحليل معمّق يرصد موجة المواهب الكروية ذات الأصول المغربية في الدوريات الأوروبية الكبرى، ويفكّك دوافع اختيارها تمثيل المنتخب الوطني، من عيسى ديوب في فولهام إلى ثنائي فرانكفورت، مروراً بملف بوعدي المفتوح، في إطار استراتيجية المدرب محمد وهبي لبناء منتخب قادر على الإبهار في كأس العالم 2026.

منذ 4 أسابيع اللاعبون والنجوم

التعليقات

يرجى كتابة تعليق محترم ومفيد

كن أول من يعلق على هذا المقال