الانتماء لا يباع، قصة لاعبين اختاروا المغرب - أطلس فوت 24 تخطي إلى المحتوى الرئيسي
عاجل

الانتماء لا يُباع.. لاعبين اختاروا أسود الأطلس على الشهرة الأوروبية

محدث منذ 4 أسابيع
الانتماء لا يُباع.. لاعبين اختاروا أسود الأطلس على الشهرة الأوروبية
تحليل معمّق يرصد موجة المواهب الكروية ذات الأصول المغربية في الدوريات الأوروبية الكبرى، ويفكّك دوافع اختيارها تمثيل المنتخب الوطني، من عيسى ديوب في فولهام إلى ثنائي فرانكفورت، مروراً بملف بوعدي المفتوح، في إطار استراتيجية المدرب محمد وهبي لبناء منتخب قادر على الإبهار في كأس العالم 2026.

وهبي يبني بصمت.. وخريطة المواهب تُعيد رسم مستقبل القميص الوطني

في سوق الانتقالات، ثمة عُملتان لا تُطبعهما أي مصارف مركزية: الانتماء والهوية. وما يجري اليوم في الكواليس الهادئة بين الرباط ومدن أوروبية كلندن وفرانكفورت وأمستردام وليل، ليس مجرد تعاملات إدارية ومكاتبات فيفا، بل هو معركة حقيقية تدور في أعماق اللاعبين أنفسهم: مَن هم؟ لِمَن ينتمون؟ وأيّ قميص سيُحكي عنه أحفادهم؟

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تحت قيادة المدرب الجديد محمد وهبي، لا تنتظر أن تأتيها المواهب طوعاً، بل تذهب إليها بالحجج والمشاريع والرؤى. والنتائج الأولى بدأت تتكشّف، والصورة أكبر مما يظهر للعيان.

الخط الخلفي يتحصّن: ديوب ينهي سنوات الانتظار

كان اسم عيسى ديوب يُتداول بين المغاربة بقدر من الحسرة واليأس المتعاقبَين. مدافع من صميم الدوري الإنجليزي الممتاز، خاض معارك وست هام الصعبة ثم استقرّ في فولهام، مرّ بالمنتخبات السنية الفرنسية صاعداً وصولاً إلى منتخب الأمل، لكنه لم يخطُ قط إلى غرفة ملابس المنتخب الأول الفرنسي. كان هذا الباب مفتوحاً من الجهتين، وكان لزاماً أن يُغلق في نهاية المطاف. وقد أُغلق في اتجاه المغرب.

اللافت في قرار ديوب أنه جاء مصحوباً بإجراءات قانونية فعلية لتغيير الجنسية الرياضية، لا مجرد تصريحات صحفية طيّبة يعود عنها أصحابها في أول امتحان. هذا يعني أن الرجل حسم معركته الداخلية قبل أن يحسمها أمام العالم. وهو ما يمنح هذا الانضمام ثقلاً مختلفاً — ليس ثقل الإضافة التكتيكية فحسب، بل ثقل الرمزية؛ مدافع يتنازل عن احتمال القميص الأزرق مقابل يقين القميص الأحمر.

هل يدرك ديوب أن المغرب ذاهب إلى كأس العالم 2026 باعتباره أحد أقوى منافسيه؟ على الأرجح، هذا لم يكن غائباً عن حساباته.

جيل الـ 2005 يطرق الباب: أكوكيل يقلب الموازين الهولندية

في عاصمة الرياح أمستردام، يتكوّن جيل لا يزال في مهده لكنه يُقلق الاتحادات الأوروبية. وليد أكوكيل، المولود عام 2005 في هولندا، كان إلى وقت قريب جزءاً من منظومة التأهيل الهولندية. لكنه آثر أن يسلك طريقاً آخر، وحصل على الضوء الأخضر من الفيفا لتمثيل المنتخب المغربي.

الرقم الأبرز هنا ليس عمره، بل وعيه. أن يختار لاعب في العشرين من عمره التخلي عن مسار مضمون في الكرة الهولندية ذات الحضور العالمي، هو أمر لا يُفهم إلا في ضوء أحد تفسيرين: إما أن وهبي وفريقه أقنعاه بمشروع أكبر، وإما أن الرجل قرأ المباريات قبلنا وأيقن أن المغرب قادم بقوة.

ستة مباريات مع الفريق الأول هذا الموسم لمن لم يُكمل سن الحادي والعشرين — هذا يخبرنا أن نادي أوتريخت يراه مستقبله لا مجرد واعد في الظلّ.

ثنائي فرانكفورت: عندما يُصبح الدوري الألماني مشتلاً للأسود

أما الأكثر إثارة في الصورة الراهنة، فهو ما يجري في أروقة آينتراخت فرانكفورت، ذلك النادي الذي اعتاد إنتاج المفاجآت على الساحة الأوروبية.

يونس بن طالب (22 عاماً)، ابن مدينة فرانكفورت نفسها، انتقل قادماً من إلفيرسبيرغ بعد موسم سطع فيه كالشهاب: اثنا عشر هدفاً في سبع عشرة مباراة. ثمانية ملايين يورو دفعها فرانكفورت لاقتناصه لا تُقدَّر بوصفها مجرد أرقام — بل تُقرأ باعتبارها شهادة ثقة على قدرة استثنائية.

وإلى جانبه أيوب الميموني، المولود في إسبانيا، الذي شقّ طريقه من رديف هوفنهايم صعوداً نحو الدوري الألماني الممتاز بأرقام لافتة. تسعة أهداف وست تمريرات حاسمة في دوري الدرجة الثالثة قبل أن يُثبت نفسه في أعلى مستويات الكرة الألمانية.

الأخبار الواردة من الصحافة الألمانية تفيد باقتراب استدعاء الثنائي للمعسكر القادم في مارس 2026. وطالما أن مباريات هذه الفترة ودية فقط، فإن بن طالب لا يزال قانونياً قادراً على الانضمام للمنتخب الألماني مستقبلاً — مما يعني أن كل شيء لا يزال معلقاً في انتظار اختيار رسمي حاسم.

السؤال الذي يُقضّ مضاجع القيادة التقنية في الرباط: كيف تُقنع لاعباً نشأ في فرانكفورت ومعجم طفولته ألماني خالص بأن قضيته الكروية الحقيقية تبدأ من الرباط؟

بوعدي: الملف الأكثر حرارة والأقل وضوحاً

في ملعب ليل الفرنسي، يمشي أيوب بوعدي (18 عاماً) بخطوات من يعلم أن الأنظار تتابعه من اتجاهين. موهبة من الجيل المبهر، جمعت بين الذكاء التكتيكي والنضج المبكر، ومثّلت المنتخبات السنية الفرنسية بجدارة.

وعقب فوز فريقه على رين في الدوري الفرنسي، سئل عن مستقبله الدولي فأجاب بجملة تُلخّص الحيرة الحقيقية: "لنرى، لم أختر بعد."

هذه الجملة القصيرة تستحق تأملاً طويلاً. لا هي رفض للمغرب، ولا هي التزام لفرنسا. إنها تعليق في الهواء يقول الكثير عن ثقل اللحظة وصعوبة القرار. وهبي يعرف أن الوقت يداهمه — كل مباراة يلعبها بوعدي دون حسم تُعقّد المشهد، وكل تصريح مُبهم يفتح باب الشائعات على مصراعيه.

إن استطاع المغرب ضمّه قبل مارس، فستكون أبرز صفقاته الشتوية خارج سوق الانتقالات. وإن اختار فرنسا، فلن يكون الأمر مفاجئاً — لكنه سيُؤلم.

تياغو بيتارش: الدرس المؤلم الذي لا يُقال

في مدريد، أغلق تياغو بيتارش (18 عاماً)، نجم ريال مدريد الصاعد، الباب على المغرب بهدوء ولياقة. هو لم يرفض — هو فقط اختار إسبانيا. والفارق دقيق لكنه جوهري.

الجامعة المغربية قدّمت عرضها، وهبي تدخّل شخصياً، والوعد كان الانضمام للمنتخب الأول قبل المونديال. لكن عائلة بيتارش آثرت المسار الإسباني. لن نعرف أبداً ما الذي رجح في الميزان، لكن القرار يضع علامة تعجب كبيرة أمام السؤال: هل عرض المغرب كان مُقنعاً بما يكفي؟

إبراهيم دياز قبله سلك الطريق نحو الأطلس وأصبح ركيزة أساسية. لكن بيتارش اختار غير ذلك. والفارق بين الحالتين يستحق دراسة هادئة في مكاتب الجامعة، بعيداً عن الأضواء.

وهبي والمعادلة الصعبة: مواهب الجواز أم روح الانتماء؟

في نهاية المطاف، ما يجري ليس مجرد ملفات إدارية يُحسمها الفيفا. إنه صراع على الروح. المدرب محمد وهبي يعلم جيداً أن اللاعب الذي يختار المغرب بعد تفكير عميق يُشكّل رصيداً نفسياً مختلفاً تماماً عمن ينضم وهو يُحاسب نفسه على ما تركه.

المنتخب الذي سيواجه العالم عام 2026 في بيته سيحتاج إلى لاعبين يحملون القميص بالدم لا بالوثيقة. والفرق بين هؤلاء الاثنين يظهر في الدقيقة التسعين حين تُحتسب الركلة الحرة الأخيرة.

الخريطة الأوروبية للمواهب المغربية أكبر مما يتخيله كثيرون. لكن استثمارها يتطلب أكثر من مكالمات هاتفية وعروض مالية — يتطلب قناعة، وقصة، وأفقاً يجعل اللاعب يؤمن أن مستقبله الحقيقي يبدأ من مدرّج يحمل اسم مدينة مغربية.

هل يملك وهبي هذه القصة؟ الأسابيع القليلة القادمة ستُجيب.

20 مشاهدة
"عندما يصبح الظهير أهم من المهاجم" - لماذا يستحق حكيمي الكرة الذهبية؟

"عندما يصبح الظهير أهم من المهاجم" - لماذا يستحق حكيمي الكرة الذهبية؟

"صراحة، لم أكن أتوقع أن أكتب يوماً مقالاً أدافع فيه عن حق ظهير أيمن في الفوز بالكرة الذهبية. لكن أشرف حكيمي حول مركز الظهير من مجرد مركز دفاعي إلى محرك هجومي حقيقي. 23 هدفاً و14 تمريرة حاسمة في موسم واحد! مقابل 28 هدفاً لديمبيلي و8 لفيتينيا. الأرقام تتحدث: ابننا الغالي يستحق التتويج أكثر من أي لاعب آخر في باريس."

منذ 9 أشهر اللاعبون والنجوم
المنتخب المغربي بين أمجاد الماضي وتحديات المستقبل

المنتخب المغربي بين أمجاد الماضي وتحديات المستقبل

في زمن ما بعد ملحمة قطر 2022، يتجدد السؤال الحتمي: هل يملك المنتخب المغربي رؤية واضحة لبناء المستقبل، أم أنه يكتفي بالعيش على أمجاد الماضي؟ الإنجاز التاريخي الذي حققه "أسود الأطلس" في المونديال لا يزال حاضراً في الذاكرة، لكن غياب مشروع رياضي مستدام يثير القلق حول ما إذا كنا نسير فعلاً نحو القمة، أم أننا نراوح مكاننا.

منذ 9 أشهر التحليلات والتقارير

التعليقات

يرجى كتابة تعليق محترم ومفيد

كن أول من يعلق على هذا المقال