أوناحي ومانشستر سيتي بعد رحيل غوارديولا: هل لا تزال الصفقة قائمة؟
كان كل شيء يسير بخطى متسارعة. غوارديولا يتنقل شخصياً إلى جيرونا لمشاهدة عز الدين أوناحي عن كثب، وإدارة مانشستر سيتي مستعدة لدفع 20 مليون يورو قيمةً للشرط الجزائي في عقد النجم المغربي. ثم جاء الخبر الصاعق في 22 مايو 2026: غوارديولا يغادر "الاتحاد" نهائياً بعد عشرة مواسم و20 لقباً. السؤال الذي يطرحه الجميع الآن: هل رحل الرجل بمفرده، أم أنه أخذ معه أحلام "النحيلة" في ارتداء قميص السيتي؟
الخيط الذي ربط أوناحي بالسيتي
لم تكن رحلة غوارديولا إلى جيرونا مجرد زيارة اعتيادية. وفق ما نشره موقع "فيشاخيس" الإسباني، رأى المدرب الكاتالوني في أوناحي الرجل المثالي لتعويض رحيل برناردو سيلفا — ذلك المنظِّم الهادئ الذي يصنع إيقاع اللعب بالعقل لا بالسرعة. ما يجمع المغربي والبرتغالي: الرؤية المبكرة للمساحات، والقدرة على الربط بين الخطوط، والرئة التي لا تعرف التوقف.
الأمر الذي سهّل المفاوضات أكثر هو أن جيرونا تنتمي إلى "مجموعة سيتي لكرة القدم" — الإمبراطورية الكروية نفسها التي تملك المانشيستريين. هذه الشراكة المؤسسية حوّلت الصفقة من "انتقال معقد" إلى "نقل داخلي" شبه بيروقراطي، مما جعل الحسم يبدو وشيكاً.
غوارديولا يرحل — ماذا بقي من المشروع؟
أعلن غوارديولا رسمياً في 22 مايو 2026 أنه سيقود مانشستر سيتي للمرة الأخيرة في مواجهة أستون فيلا. قال ببساطة: "في أعماقي، أعلم أن الوقت قد حان." عشر سنوات، 20 لقباً، معادلة فنية متكاملة — كلها انتهت بجملة واحدة هادئة.
خليفته المرتقب هو إنزو ماريسكا، المدرب الإيطالي الشاب الذي قاد تشيلسي، والذي تشير التقارير إلى أنه وقّع عقداً حتى 2028. ماريسكا مدرب مختلف بالمعنى الحرفي: يؤمن بالكرة الطولية أكثر من الاستحواذ التأمّلي، ويفضّل اللاعبين المحوريين الذين يكسرون الخطوط بالسرعة وليس بالدوران.
هنا يُطرح السؤال الحقيقي: هل اختار ماريسكا أوناحي لنفسه، أم أن "النحيلة" كانت مشروع غوارديولا وحده؟ لا توجد إجابة رسمية حتى الآن. لكن الحقيقة المريحة نسبياً هي أن إدارة السيتي أعلنت أن غوارديولا سيبقى سفيراً عالمياً لمجموعة "سيتي غروب"، مما يعني أن رأيه لن يختفي كلياً من غرف القرار.
أرقام الصفقة المُجمَّدة
💰 قيمة الشرط الجزائي: 20 مليون يورو
📅 عمر أوناحي: 26 سنة (مواليد 2002)
🏟️ ناديه الحالي: جيرونا (إسبانيا)
🔗 الرابط المؤسسي: جيرونا ومانشستر سيتي — كلاهما تحت مظلة "سيتي غروب"
ماريسكا والمعادلة الجديدة — أين يقع أوناحي منها؟
ما أثبته أوناحي في جيرونا لا يقتصر على مسألة التقنية. اللاعب يتكيف مع المدربين المختلفين بسرعة لافتة — من المنتخب المغربي مع وليد الركراكي، إلى الليغا الإسبانية مع فيلار. غوارديولا لم يكتشفه، هو فقط قرر توظيفه بطريقة معينة. ماريسكا قد يرى فيه نمطاً آخر تماماً: الجوكر القادر على رفع وتيرة اللعب عندما يتباطأ الفريق.
المشكلة الحقيقية ليست في رحيل غوارديولا، بل في أن الصفقة كانت مبنية على رغبة شخصية لمدرب اختار الرحيل. الإدارة ستعيد حسابات ملف الانتقالات من الصفر مع المدرب الجديد. وفي كرة القدم، كثيراً ما تُقبر صفقات بمجرد تغيير المدرب.
رأي المولدي: ريال بيتيس أو فياريال — هل هو الخيار الأذكى؟
وضع المحلل التونسي فتحي المولدي إصبعه على نقطة دقيقة: موهبة كأوناحي لا تُهدر في الدرجة الثانية الفرنسية، ولا تُقيَّد في نادٍ لا يمنحها المساحة الكافية. وجهته إلى ريال بيتيس وفياريال — وهو توصيف فني وليس مجرد أمنية.
🟢 ريال بيتيس
استحواذ وبناء من الخلف
وجود الزلزولي — تأقلم أسرع
مساحة للدوران والإبداع
دوري الأبطال محتمل
🟡 فياريال
تطوير المواهب التقنية
سرعة الانتقال في اللعب
بيئة أقل ضغطاً للتألق
سجل تاريخي مع المغاربة
كلا النادِيَين يناسب طبيعة أوناحي المزدوجة: التقنية العالية والقدرة البدنية الاستثنائية. لكن الفارق أن ريال بيتيس يمنحه عامل الانسجام الجاهز مع عبد الصمد الزلزولي — وهذا في حد ذاته يختصر أشهراً من التأقلم.
البريميرليج أم الليغا؟ — السؤال الذي لم يُجَب عنه
من يتابع أوناحي باهتمام يلاحظ أن أداءه الأفضل جاء دائماً في بيئات تمنحه الكرة بانتظام. الدوري الإنجليزي بطابعه الفيزيائي العالي يضع هذه الميزة في الاختبار. ليس لأن أوناحي يفتقر إلى القوة البدنية — بالعكس، تطور جسدياً بشكل ملحوظ — لكن لأن الفضاءات تضيق هناك، وكثيراً ما يُختزل "الإبداع" في مباريات البريميرليج لصالح "الفاعلية".
الليغا في المقابل تمنحه ما يحتاجه: الوقت لاتخاذ القرار، والمساحة للتفكير، والشريك التكتيكي الذي يقرأ حركته قبل أن تبدأ. ليس القرار بين دوريين فقط — هو قرار بين نوعَي مستقبل.
مصلحة المنتخب أولاً — والمونديال على الأبواب
كأس العالم 2026 يُقام في أمريكا الشمالية، والمغرب مستضيف مشارك وطرف منافس في آن واحد. أوناحي ركيزة في خطط الركراكي — وهذه الركيزة تحتاج إلى أن تكون تحت ضغط المنافسة الأسبوعية لتصل بذروة أدائها إلى الملاعب الأمريكية.
لاعب يلعب على مستوى عالٍ أسبوعياً قبل المونديال يختلف جوهرياً عمن يراكم الدقائق في بيئة أقل تنافسية. وهذا بالضبط ما يجعل قرار الانتقال الصيفي — سواء للسيتي أو لبيتيس أو لأي وجهة أخرى — أكبر من مجرد حسابات كروية خالصة.
الخلاصة
رحيل غوارديولا لا يُغلق الباب نهائياً أمام أوناحي في السيتي، لكنه بالتأكيد يفتح أسئلة ظلت مؤجلة. الإدارة باقية، والمجموعة المؤسسية باقية، والشرط الجزائي بـ20 مليون يورو لا يزال معقولاً. المجهول الوحيد هو ماريسكا — هل يريد "النحيلة" بالفعل، أم أن أوناحي سيكتشف أن طريقه إلى القمة يمر من مكان آخر تماماً؟