هل تكفي الموهبة وحدها لصناعة الفارق في المواعيد الكبرى؟ أم أن الاستمرارية والعمل الصامت هما المفتاح الحقيقي لفتح أبواب المجد؟
هذا السؤال يطرح نفسه بقوة ونحن نتابع المسار التصاعدي للنجم المغربي عبد الصمد الزلزولي، الذي لم يكتفِ بكونه ورقة رابحة، بل تحوّل إلى رقم صعب في معادلة ناديه ريال بيتيس الإسباني، وفي حسابات الناخب الوطني محمد وهبي قبل 43 يوماً فقط من انطلاق كأس العالم 2026 بأمريكا.
تتويج مستحق.. ثلاثة أهداف تصنع الفارق
تتويج الزلزولي بجائزة أفضل لاعب في صفوف النادي الأندلسي لشهر أبريل لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة لجهد جهيد وعطاء سخي تُرجِم إلى ثلاثة أهداف حاسمة في شباك خصوم عنيدين كجيرونا وأوساسونا في "الليغا"، وسبورتينغ براغا في الدوري الأوروبي. هذا التألق ليس مجرد أرقام تُضاف إلى رصيده، بل هو إعلان صريح عن نضج كروي لافت، ورسالة واضحة مفادها أن "الأسد" الشاب قد روّض موهبته وسخّرها لخدمة المجموعة.
12
هدفاً هذا الموسم
12
تمريرة حاسمة
24
مساهمة تهديفية إجمالية
38
مباراة خاضها الموسم
| المسابقة | المباريات | الأهداف | التمريرات الحاسمة |
|---|---|---|---|
| الدوري الإسباني (الليغا) | 29 | 9 | 8 |
| الدوري الأوروبي (UEFA) | 8 | 3 | 4 |
| كأس الملك | 1 | 0 | 0 |
| الإجمالي | 38 | 12 | 12 |
وهبي يجوب أوروبا.. والقائمة تتشكّل
وفي الوقت الذي يعزف فيه الزلزولي سيمفونية التألق في إسبانيا، لا يهدأ بال الناخب الوطني محمد وهبي، الذي يجوب الملاعب الأوروبية بحثاً عن القطع الناقصة في "بازل" التشكيلة المونديالية. حضوره في مدرجات الملاعب الإنجليزية لمتابعة عمران لوزا وعثمان معما — الذي توّج بجائزة أفضل لاعب شاب في واتفورد — يؤكد أن باب المنتخب لا يزال مفتوحاً لمن يثبت جدارته، وأن التنافسية هي المعيار الأوحد لارتداء القميص الوطني في المحفل العالمي.
" مواجهة "أسود الأطلس" في دور الـ16 ستفسد عليّ فرحتي الكبيرة.. أتمنى أن يضرب المنتخبان موعداً نارياً في ربع النهائي على أقل تقدير.
— هانز كراي جونيور، محلل رياضي هولندي سابق عبر ESPN
أوناحي والخنوس.. أسود تزأر في الملاعب الأوروبية
هذه الحركية الدؤوبة لا تقتصر على الزلزولي وحده، بل تمتد لتشمل أسماء أخرى تُضيء سماء الكرة المغربية. عز الدين أوناحي أشعل سوق الانتقالات الصيفية بأدائه اللافت مع جيرونا (5 أهداف و3 تمريرات حاسمة في 19 مباراة)، ما جعله محط اهتمام أندية كبرى كأستون فيلا ومانشستر سيتي وأتلتيكو مدريد. أما بلال الخنوس فيقود خط وسط شتوتغارت بثبات نحو دوري أبطال أوروبا، مقدماً مستويات تجعله ركيزة أساسية في حسابات وهبي.
إن هذا الزخم الكروي المغربي في الملاعب الأوروبية ليس مجرد صدفة عابرة، بل هو نتاج لعمل قاعدي وتخطيط استراتيجي بدأ يؤتي أكله. وهو ما يفسر حالة "الرعب" التي عبّر عنها المحلل الهولندي هانز كراي جونيور من احتمال مواجهة المنتخب المغربي في الأدوار الإقصائية للمونديال. فـ "أسود الأطلس" لم يعودوا مجرد مشاركين من أجل المشاركة، بل أصبحوا قوة ضاربة يُحسب لها ألف حساب.
43 يوماً تفصلنا عن الحلم
في النهاية، ونحن نقترب بخطى حثيثة من ضربة البداية في أمريكا، يبدو أن المنتخب المغربي يمتلك كل المقومات لكتابة فصل جديد من فصول المجد الكروي. فبين موهبة الزلزولي المتفجرة، وحنكة وهبي التكتيكية، وعزيمة بقية اللاعبين، يرتسم في الأفق أمل كبير في أن يزأر "أسود الأطلس" عالياً في سماء المونديال، ليثبتوا للعالم أجمع أن الكرة المغربية قد دخلت مرحلة النضج الحقيقي، وأنها قادرة على مقارعة الكبار الند للند. فهل تكون أمريكا 2026 مسرحاً لملحمة مغربية جديدة؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة.