هل تعيق الإصابة طموحات حكيمي؟ وكيف يكتب بوعدي ورحيمي فصولاً جديدة من التألق؟
بينما كانت الجماهير المغربية تترقب بشغف نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن الباريسية. أشرف حكيمي، أحد أهم أعمدة المنتخب الوطني وباريس سان جيرمان، يسقط مصاباً بتمزق عضلي في الفخذ الأيمن. إصابة أبعدته عن الملاعب وأنهت موسمه مع ناديه، لتطرح تساؤلات مقلقة: هل تؤثر هذه الإصابة على جاهزيته لمونديال 2026؟
لا أخفيكم أنني شعرت ببعض القلق وأنا أتابع تلك اللحظة التي غادر فيها حكيمي أرضية الملعب. لكن، من يعرف طينة هذا اللاعب يدرك جيداً أن إرادته أقوى من أي تمزق عضلي. التقارير الطبية الأولية تبعث على التفاؤل، وتشير إلى أن فترة غيابه لن تحرمه من التواجد مع "أسود الأطلس" في العرس الكروي العالمي. حكيمي سيعود، ربما أقوى مما كان، ليواصل كتابة تاريخه الخاص.
بوعدي يختار نداء القلب
وفي خضم هذا القلق، جاءت الأخبار السارة من فرنسا لتثلج الصدور. أيوب بوعدي، الموهبة الصاعدة في سماء نادي ليل، حسم قراره أخيراً. لقد اختار نداء القلب، اختار قميص المنتخب المغربي بدلاً من الفرنسي. قرار شجاع من شاب يبلغ من العمر 18 عاماً، يعكس إيماناً عميقاً بمشروع كروي وطني طموح. لقاءاته مع فوزي لقجع والمدرب محمد وهبي آتت أكلها، ومن المنتظر أن يعلن عن قراره رسمياً يوم الأحد المقبل. بوعدي ليس مجرد لاعب واعد، بل هو رسالة واضحة بأن جاذبية "أسود الأطلس" أصبحت لا تقاوم.
رحيمي ... بريق التألق مستمرة
ومن فرنسا إلى الإمارات، حيث يواصل سفيان رحيمي عزف سيمفونية التألق. لقد قاد فريقه العين للتتويج بلقب الدوري الإماراتي للمرة الخامسة عشرة في تاريخ النادي. لم يكتفِ رحيمي بالمشاركة، بل بصم على أداء استثنائي وسجل الهدف الرابع في خماسية فريقه أمام الشارقة. هذا اللقب هو الثاني له مع العين، ليؤكد مرة أخرى أنه أحد أبرز المحترفين المغاربة في الدوريات الخليجية، ورقم صعب في معادلة الكرة الآسيوية.
جنون أسعار تذاكر نهائي المونديال
وبعيداً عن المستطيل الأخضر، يبدو أن حمى مونديال 2026 بدأت ترتفع بشكل جنوني، لتصل إلى أرقام فلكية في سوق التذاكر. تخيلوا معي، منصة إعادة بيع التذاكر شهدت عرض أربع تذاكر للمباراة النهائية بمبلغ يناهز 2.3 مليون دولار للتذكرة الواحدة! نعم، الرقم صحيح. تذكرة في المدرج السفلي خلف المرمى بملعب نيويورك نيوجيرسي ليوم 19 يوليوز 2026، تُعرض بهذا السعر الخيالي. هذا التفاوت الصارخ يعود لنظام البيع الجديد الذي لا يفرض فيه "الفيفا" سقفاً لأسعار إعادة البيع، مما جعل تذكرة مجاورة لا يتجاوز سعرها 16 ألف دولار. جنون كرة القدم لا يقتصر على اللاعبين فقط، بل يمتد ليصيب جيوب المشجعين أيضاً.
هكذا هي كرة القدم، مزيج من الفرح والقلق، من الانتصارات والإصابات، وحتى من الأرقام الفلكية. لكن الأكيد أن اللاعبين المغاربة يواصلون إثبات علو كعبهم في مختلف الملاعب، رافعين راية التحدي والطموح. فهل نحن أمام جيل ذهبي قادر على تحقيق ما عجز عنه السابقون؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.