تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لقجع يهرع لإنقاذ الركراكي من مستنقع الإعلام

محدث منذ شهرين
لقجع يهرع لإنقاذ الركراكي من مستنقع الإعلام
لم أكن أتوقع أن أكتب يوماً عن فوزي لقجع وهو يلعب دور "الإطفائي" مرة أخرى، لكن هذا ما حدث بالضبط يوم الخميس الماضي عندما استدعى مسؤولي الصحافة المغربية لاجتماع بحضور وليد الركراكي

لم أكن أتوقع أن أكتب يوماً عن فوزي لقجع وهو يلعب دور "الإطفائي" مرة أخرى، لكن هذا ما حدث بالضبط يوم الخميس الماضي عندما استدعى مسؤولي الصحافة المغربية لاجتماع طارئ بحضور وليد الركراكي. المشهد كان مألوفاً: رئيس الجامعة يحاول ترميم ما أفسده مدرب المنتخب بتصريحاته المتهورة.

والحقيقة أن الأمر لم يعد مفاجئاً، فلقجع اعتاد على هذا الدور منذ سنوات. كلما وقع مدرب أو لاعب في مشكلة، تجده يتدخل بحكمة الشيوخ وصبر الأولياء ليعيد الأمور إلى نصابها. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى سيظل لقجع يلعب هذا الدور؟ وهل من المعقول أن يكون رئيس الجامعة مشغولاً بحل مشاكل شخصية بدلاً من التركيز على الاستراتيجية الكبرى للكرة المغربية؟

الركراكي وفخ وسائل التواصل

ما حدث مع الركراكي في الأسابيع الماضية يذكرني بقصة ذلك الرجل الذي سقط في بئر حفره بيديه. المدرب، الذي كان من المفترض أن يركز على الإعداد لكأس أمم أفريقيا، وجد نفسه منشغلاً بالرد على تعليقات في فيسبوك وتويتر. وهذا، بصراحة، أمر محرج لمدرب بحجم الركراكي.
المشكلة أن الركراكي - وهذا ما لاحظته من خلال متابعتي لتصريحاته الأخيرة - بدأ يأخذ كل شيء بشكل شخصي. انتقاد تكتيكي؟ يعتبره هجوماً شخصياً. سؤال عن أداء لاعب معين؟ يراه تشكيكاً في قدراته كمدرب. وهكذا تحول من مدرب محترف إلى شخص دفاعي يبرر كل قرار ويرد على كل تعليق.
والأخطر من ذلك أنه بدأ يتعالى على الصحافة المغربية، وكأنه نسي أن هؤلاء الصحفيين هم من سيحكون قصة نجاحه أو فشله للجماهير. في المغرب، عندما تلمس صحفياً واحداً، فأنت تلمس الجسم الصحفي كله. وهذا ما فهمه لقجع جيداً، لذلك تدخل بسرعة قبل أن تتفاقم الأزمة.

لقجع.. الحكيم الذي لا يتعب

أعرف فوزي لقجع منذ سنوات، وأعرف أنه رجل لا يتحرك إلا عندما يشعر بخطر حقيقي. تدخله هذه المرة لم يكن مجرد "لقاء تواصلي" كما وصفته بعض الصحف، بل كان عملية إنقاذ حقيقية. الرجل أدرك أن الصراع بين الركراكي والإعلام قد يتحول إلى كارثة، خاصة ونحن على بُعد أشهر قليلة من كأس أمم أفريقيا.
لقجع، بخبرته الطويلة، يعرف أن الإعلام شريك أساسي في أي مشروع رياضي. يمكن للإعلام أن يصنع بطلاً أو يدمر مدرباً، يمكنه أن يحشد الجماهير خلف المنتخب أو يحولها ضده. وهذا ما حاول أن يوضحه للركراكي في ذلك الاجتماع.
لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد. لقجع يدرك أيضاً أن المغرب أمام فرصة تاريخية لا تتكرر كثيراً: استضافة كأس أمم أفريقيا والفوز بها على أرضه وبين جماهيره. هذا الحلم لا يحتمل المغامرة أو التجريب، ولا يحتمل بالتأكيد صراعات جانبية مع الإعلام.

الضغط النفسي وثقل التوقعات

والحق يُقال، إن الركراكي يواجه ضغطاً نفسياً هائلاً. الرجل يعرف أن الجماهير المغربية، بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر، لن تقبل بأقل من الفوز بكأس أمم أفريقيا. التوقعات عالية، والضغط كبير، والهامش للخطأ ضئيل جداً.
هذا الضغط، ربما، هو ما دفع الركراكي للتصرف بهذه الطريقة الدفاعية. عندما تشعر أن الجميع يراقبك وينتظر منك المعجزات، تصبح أكثر حساسية للنقد وأكثر ميلاً للدفاع عن كل قرار تتخذه. لكن هذا لا يبرر ما حدث، فالمدرب المحترف يجب أن يكون أقوى من هذه الضغوط.

المنتخب أكبر من الجميع

في نهاية المطاف، ما يهمني كمغربي مهووس بكرة القدم هو مصلحة المنتخب. لا يهمني إذا كان الركراكي محقاً أم مخطئاً في صراعه مع الإعلام، ولا يهمني إذا كان لقجع يلعب دور الإطفائي أم لا. ما يهمني هو أن نصل إلى كأس أمم أفريقيا وفريقنا متماسك، والجماهير متحمسة، والإعلام داعم.
المنتخب المغربي أكبر من أي شخص، مهما كان منصبه أو إنجازاته. وإذا كان الركراكي يريد حقاً أن ينجح، فعليه أن يتعلم درساً من لقجع: التواضع والحكمة أهم من الغرور والعناد.

أما لقجع، فعليه أن يفكر جدياً في وضع آليات تمنع تكرار مثل هذه الأزمات. لا يمكن أن يظل رئيس الجامعة مشغولاً بحل مشاكل شخصية كلما أطلق مدرب تصريحاً متهوراً. المغرب يستحق أكثر من ذلك، والكرة المغربية تستحق قيادة أكثر احترافية.

إضافة الموقع كمـصـدر مفـضّـل على Google

ساعد الموقع على الظهور في نتائجك الشخصية

موصى به

52 مشاهدة

التعليقات

يرجى كتابة تعليق محترم ومفيد

كن أول من يعلق على هذا المقال