وهبي يُعيد رسم الخريطة: جيل يزحف وعرش يتغيّر - أطلس فوت 24 تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار المنتخب 13 دقائق للقراءة

وهبي يُعيد رسم الخريطة: جيل يزحف وعرش يتغيّر

محدث منذ 4 أسابيع
وهبي يُعيد رسم الخريطة: جيل يزحف وعرش يتغيّر
تحليل معمّق لأول لائحة يُعلنها الناخب الوطني محمد وهبي على رأس المنتخب المغربي، يرصد دلالاتها الفنية والاستراتيجية من تشبيب التركيبة ودخول سبعة وجوه جديدة، إلى غياب حرّاس قدامى كالنصيري وأمرابط، في قراءة نقدية تكشف ما وراء الأرقام والأسماء.

في كرة القدم كما في السياسة، اللائحة الأولى ليست مجرد أسماء — إنها بيان نوايا، ودستور مرحلة

في كرة القدم، كما في كل شيء، ثمة لحظة حاسمة يُعلن فيها المدرب عمّن يكون وماذا يريد. لحظة لا تتسع للدبلوماسية ولا للمجاملة، بل تُكشف فيها الأوراق بكل ما تحملها من رهانات وتوجهات. محمد وهبي، الناخب الوطني الجديد، أعلن عن لائحته الأولى، وكان في كل اسم استدعاه أو أغفله رسالةٌ واضحة لمن أراد أن يقرأ.

فهل أنجح وهبي في صياغة بيانه الفني الأول؟ وهل تعكس هذه اللائحة مشروعاً حقيقياً للبناء، أم أنها مجرد تجريب أوّلي يبحث عن هويته في أول اختبار؟

الشباب لا يطرق الباب — يكسره

سبعة وجوه جديدة في لائحة واحدة ليست رقماً عابراً، بل هي في حدّ ذاتها موقف. رضوان حلحال، عيسى ديوب، إسماعيل باعوف، ربيع حريمات، سمير المرابط، ياسين جسيم، وياسر زابيري — أسماء لم يَعتَد عليها جمهور "أسود الأطلس"، لكن وهبي يراهن على أنها ستصبح يوماً ما ركائز جيل لا يُنسى.

هذا الاختيار لا يمكن قراءته بمعزل عن سياقه. فبعد سنوات من الاعتماد على نفس الوجوه التي شكّلت الهيكل العظمي للمنتخب، بات من الضروري فتح كوّة في الجدار وإدخال هواء جديد. ليس لأن الجيل القديم أثبت عجزه، بل لأن المنتخب الذي لا يُعدّ بدائله اليوم سيجد نفسه يُواجه المجهول غداً. وكأس العالم أمريكا-كندا-المكسيك ليست وجهةً للمرتجلين.

وهبي يعرف ذلك. ولهذا اختار أن يُدخل الشباب إلى غرفة الملابس مبكراً، ليتشرّبوا هواءها قبل أن تنطلق المعارك الحقيقية.

غيابات تتكلم أكثر من الحضور

في السياسة، يقول المحللون إن ما لا يُقال يفوق دلالةً ما يُقال. وفي الكرة، ما يحدث خارج اللائحة في بعض الأحيان أكثر إثارةً للتأمل مما في داخلها.

غياب يوسف النصيري كان لافتاً بامتياز. لم يكن إصابةً أقعدته، ولا ظرفاً طارئاً أقصاه — كان قراراً تقنياً بامتياز. وهبي يقول بذلك، بشكل واضح لا يقبل التأويل: خط الهجوم مفتوح على مصراعيه، ولا أحد يملك تأشيرة دائمة. وهو رسالة تُصيب في القلب، إذ أن النصيري كان يُعدّ، في الفصول الأخيرة من عهد رقراقي، الورقة الهجومية الأولى.

أما سفيان أمرابط، فغيابه من طبيعة مختلفة، ومبرراته طبية لا تقنية. لكن غيابه يظل مؤلماً لمجموعة لطالما وجدت في قائدها العصبي محركاً لا يتوقف. ثم تأتي إصابات نايف أكرد ومنير المحمدي لتُضيف إلى المشهد ضبابه الدفاعي، وتفرض على وهبي أن يبني بأحجار غير مكتملة.

وهذا بحد ذاته إمتحان. فالمدرب الحقيقي لا تُقاس عبقريته حين يملك كل الأوراق، بل حين تنقصه الأوراق الكبرى.

وهبي والتوازن الصعب

الرهان الحقيقي أمام وهبي لا يكمن في بناء لائحة مثالية، فلا وجود لهذا الخيال الكروي. الرهان الحقيقي هو في صناعة توازن دقيق بين خبرة الحرس القديم وجرأة الوجوه الجديدة، بين حراسة الذاكرة وفتح الأفق. فأشرف حكيمي لا يزال سيد الجانب الأيمن، وأوناحي لا يزال يملك مفاتيح الوسط، وعز الدين أوناحي والصيباري والخنوس ثلاثي يُشكّل العمود الفقري للإيقاع، لكن الشباب حولهم يضغط، ويريد أن يثبت أن الموهبة لا تحترم قائمة الشرف التاريخية.

ثم هناك انضمام يوسف حجي إلى الطاقم التقني، في دور المدرب المساعد الثاني، وهو في حدّ ذاته تأشيرة على النهج: الدم المغربي الذي يعرف طبيعة هذا الشعب الكروي ويتكلم لغته، يجلس في مركز صنع القرار.

إلى أين يسير وهبي؟

الأجوبة عن أسئلة كهذه لا تتشكّل في الغرف المغلقة، بل على أرض الملعب وفي ضجيج التنافس. لائحة وهبي الأولى ليست شهادة نجاح أو فشل — هي بداية جملة طويلة لم تُكتب نهايتها بعد.

لكن الذي يبدو واضحاً، بعيداً عن التهليل والتشكيك، هو أن هذا المدرب يحمل رؤية، ولديه الجرأة على ترجمتها. وفي عالم يتشابه فيه المدربون في الكلام ويختلفون في الفعل، تبقى الجرأة شيئاً نادراً يستحق أن يُرصَد ويُتابَع.

"أسود الأطلس" في طور التجديد. والجيل الجديد يطرق الباب بثقة. فهل تتسع ساحة المنتخب لكل هذا الطموح؟ الزمن وحده يُجيب — والملاعب لا تكذب.

الكلمات المفتاحية:

10 مشاهدة

التعليقات

يرجى كتابة تعليق محترم ومفيد

كن أول من يعلق على هذا المقال